تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون بين الجيش والحكومة الليبيتين

سمعي
(فرانس 24)

لقاء ليبي، في فرنسا، بين العسكري والمدني، ولكن تحت إشراف الفرنسي ماكرون، الذي يتعامل مع هذه الأزمة بقدر كبير من البراغماتية. لقاء المشير خليفة حفتر قائد فصيل الجيش الوطني مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، يأتي بمبادرة من الرئاسة الفرنسية، بعد أن كانت باريس ترى في المشير عائقا أمام استقرار حكومة الوفاق الوطني، التي منحها المجتمع الدولي الشرعية لقيادة مرحلة انتقالية.

إعلان

إلا أن حفتر تمكن، بفضل تسليح ودعم عسكري مباشر من الإمارات ومصر من بسط نفوذه العسكري على الشرق الليبي والمثلث النفطي، وأصبح، بالتالي، لاعبا أساسيا على الساحة الليبية، ودفع بباريس لدعوته، بالرغم من رفضه المستمر لإخضاع جيشه، كجيش لليبيا، للسلطة المدنية التي تحظى بالشرعية الدولية، وهو ما شكل السبب الرئيسي لتجميد الوضع الليبي ولخلافه مع طرابلس.

تنبغي الإشارة إلى أن ما تعيشه الساحة الليبية إنما يشكل انعكاسا للوضع الإقليمي، وأن المواجهة السياسية، حاليا، بين فريق عسكري يقوده حفتر وفريق مدني يقوده السراج، تشابه إلى حد بعيد السيناريو الذي شهدته مصر، بصورة وبأدوات مختلفة، واحتدام الصراعات في الخليج واليمن يمنح المشير الليبي دعما أكبر من حلفائه.

باريس تطرح مبادرة تستفيد فيها من تغيير الوسيط الدولي، لاقتراح تغيير في اتفاق الصخيرات يقضي بتغيير بنية المجلس الرئاسي الذي يقود حكومة الوفاق الوطني، من مجلس يضم تسعة أعضاء إلى آخر يقتصر على ثلاثة أعضاء هم المشير خليفة حفتر ورئيس الحكومة فائز السراج ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح وهو حليف حفتر، مما يدفع ببعض المراقبين للقول بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يمنح بذلك سلطة المجلس لحفتر، ويجعل منه المرشح الأوفر حظا في انتخابات رئاسية مقبلة، متبنيا بذلك الرؤية المصرية الإماراتية لإغلاق باب المفاوضات السياسية الليبية أمام الإسلاميين والإقرار بأن النظام الوحيد الممكن حاليا في ليبيا يجب أن يكون عسكريا.

وفِي أولويات الأطراف المختلفة، تنبغي الإشارة إلى أن فرنسا وشركاؤها الأوربيين يريدون استقرارا سريعا في ليبيا يوقف سيل المهاجرين غير الشرعيين القادمين من هناك، مع ٩٣ ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا منذ بداية العام الجاري، واستئناف العلاقات التجارية مع هذا البلد النفطي الثري.

على العكس من ذلك فإن الأطراف الإقليمية ما زالت تستخدم ليبيا كساحة لصراعاتها، وعنصر الوقت يلعب لصالح المشير الليبي الذي يتقدم عسكريا، ويسيطر شيئا فشيئ على مناطق جديدة بفضل دعم حلفائه في مصر والإمارات.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار القاعدة القائلة بأن الحلول العسكرية لا يمكن أن تحقق استقرارا حقيقيا وطويل الأمد، فإن السؤال يظل مطروحا حول مدى فعالية دعم العسكري حفتر ضد المدني السراج؟

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن