تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان: الأمر لمن؟

سمعي
في جرود عرسال قرب الحدود السورية اللبنانية 25 تموز/يوليو 2017 (رويترز)

عبثا يحاول اللبنانيون تأجيل البت بخيارات تتعلق بجوهر وجود الدولة وعمل مؤسساتها ومسؤولياتها في حماية مصالحها والحفاظ على مكونات مجتمعها الوطني. وعبثاً يحاول المسؤولون فيها التوفيق بين تناقضات لا تتوافق مع المعايير المتعارف عليها عالمياً لتحديد مفهوم الدولة وممارستها سلطاتها.

إعلان

استمرار التغاضي عن البت بهذه المسائل يعرض الكيان الوطني للاهتزاز كلما واجه لبنان، الدولة والشعب، خيارات تتطلب حسماً أو موقفاً واضحاً من القضايا المصيرية التي تواجه دول المنطقة ومنها لبنان في هذه المرحلة بالذات. وما الجدل السياسي والإعلامي الذي يرافق معركة عرسال إلا سبباً من الأسباب المباشرة المترتبة على تخلي السلطات الرسمية عن دورها في تحديد الخيارات الوطنية الملزمة.

لا يختلف اثنان من حيث المبدأ على واجب مواجهة كل موجات التطرف والتكفير ولا يختلف اثنان على ضرورة إنهاء الحالة الشاذة في هذه البلدة اللبنانية على الحدود السورية، التي دفعت ثمن الدم في مواجهة الإرهاب. ولكن الخلاف يتعلق بصلاحية الجهة المخولة إعلان القرارات المصيرية ومنها تحديداً إعلان الحرب وتوقيتها وسبل خوضها ويتعلق أيضاً بالمرجعية العسكرية والأمنية المخولة القيام بهذه المهمات.

لقد تقاسمت الحكومات اللبنانية والعهود المتعاقبة هذه المسؤولية مع جهات محلية مسلحة. اختلف اللبنانيون على تسميتها منهم ما يصفنها بالمليشيا ومنهم ما يعتبرها مقاومة من أجل الوطن ومواطنيه جميعاً.

اختلف اللبنانيون على قرار الحرب في تموز من العام 2006 في مواجهة إسرائيل. وها هم يختلفون على قرار الحرب ضد المجموعات المتطرفة في عرسال مع اتفاقهما في الحالتين على هوية عدو الوطن ومواطنيه بكل مكوناتهم.

أطلق الأمين العام لـ"حزب الله" الحرب على الجماعات التكفيرية والإرهابية في عرسال في خطاب في 13 من الشهر الحالي. لم يكف المطالبون بحصر قرارات بهذه الأهمية بالسلطة الشرعية، نصف كلام ونصف تغطية من السلطات الحكومية لهذه الحرب.

عملياً بات ملحاً على الحكومة أن تسد كل الثغرات التي تسهم في إثارة الجدل – الخلافي الداخلي وتزيل عنها الإحراج الإقليمي والدولي. لقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في البيت يوم الثلاثاء كلاماً عن إيران وسوريا وحليفهما "حزب الله" كاف لإشعال نار الانقسام حتى لا نقول الفتنة الداخلية. وقبله تقدمت دولة الكويت بطلبات من الحكومة اللبنانية حول نشاطات "حزب الله" في دعم خلايا داخل الكويت صنفت إرهابية، كفيلة بوضع الحكومة أمام خيارات صعبة حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا.

تأجيل اللبنانيين حسم الصلاحيات والسلطات جعل الحريري يتفادى الرد مباشرة على كلام ترامب لا بل اكتفى بالتشديد على تنفيذ القرار الدولي 1701الذي فض الاشتباك مع إسرائيل في العام 2006 متجاهلاً التطرق إلى القرار 1559 الذي لم ينفذ منه البند المتعلق بحصر السلاح بالقوى الشرعية اللبنانية.

الأمر لمن في لبنان؟ فأمام كل استحقاق داخلي أو إقليمي ودولي تبدو حكومة لبنان مطالبة بحسم خيار تطبيق المفهوم الدولي لعمل الدولة ومؤسساتها كما هو متعارف عليه دولياً. فهل تجد القدرة على القيام بهذه الخطوة؟ أم أن التسويات التي أسهمت في إعادة تكوين السلطة بعد فراغ فاق السنتين تحول من دون الإقدام على هذه الخطوة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.