تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

معركة الأقصى ... أم معركة القدس؟

سمعي
(رويترز 27-07-2017)

عاد المسجد الأقصى إلى المقدسيين، وتراجعت إسرائيل، ولكن الجميع يدرك جيدا أنه انتصار صغير ومؤقت، وأن المعركة الفلسطينية الإسرائيلية حول الأقصى متواصلة منذ احتلال القدس الشرقية عام سبعة وستين ولن تتوقف.

إعلان

خلال هذين الأسبوعين كان العنصر الرئيسي، الذي لفت الأنظار، هو الصمت العربي الرسمي، ذلك إن رئيس السلطة الوطنية محمود عباس لم يبدأ في اتخاذ إجراء حقيقي إلا بعد أكثر من أسبوع على بداية الأزمة، وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت أن الملك سلمان تدخل شخصيا لإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى، فإن مسئولين سعوديين اعتبروا أن البوابات الإلكترونية على أبواب الأقصى إجراء أمني طبيعي، وحاولوا إقناع الفلسطينيين بذلك، ومسئولون مصريون من الصف الأول امتنعوا، حتى اللحظات الأخيرة، عن مطالبة إسرائيل، بصورة واضحة ومحددة، بسحب تجهيزاتها كاملة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، واقتصرت ردود الفعل الأخرى على الإدانات التقليدية.

عمليا، اقتصرت مواجهة الماكينة السياسية والأمنية الإسرائيلية على رجل الشارع الفلسطيني، حيث بلغ عدد الفلسطينيين في شوارع القدس وبعض المدن الفلسطينية الأخرى مائة وخمسين ألف شخص، وسقط منهم على مدى الأسبوعين ٤٥٠ جريحا وثلاثة قتلى إلى جانب ثلاثة قتلى إسرائيليين، والأهم من الأرقام أن التصميم الذي أبداه المتظاهرون، وتشابه الأحداث، أعاد إلى أذهان الإسرائيليين الانتفاضة الثانية التي اشتعلت بعد محاولة آرييل شارون اقتحام الأقصى.

ولكن الخصم الذي تجسده حكومة نتانياهو لم يكن بالقوة السياسية التي يحاول الإيحاء بها، فهي حكومة تعتمد على أغلبية ضعيفة للغاية، وتضم اليمين المتطرف الإسرائيلي، الأمر الذي انعكس في مواقف دولية، وتحديدا أوروبية، سلبية تجاه مواقف هذه الحكومة من عملية السلام وبشأن سياستها الاستيطانية، وتستمد كل قوتها اليوم من المساومات التي تجريها مع الأطراف العربية والإقليمية.

المعركة حول الأقصى، لم تكن، في حقيقة الأمر معركة حول رمز ديني، ذلك إن القدس الشرقية أصبحت منذ احتلالها محاصرة من جهة إسرائيل ومعزولة بالجدار من جانب الضفة الغربية، وسكانها لا يتمتعون بأي جنسية، سواء فلسطينية أو إسرائيلية، وأدى هذا الوضع للقضاء شبه التام على أي أنشطة اقتصادية مما دفع بالغالبية الساحقة من شبابها إلى البطالة، وأدى لأن ٨١٪ من سكانها يعيشون تحت خط الفقر.
والسؤال ذاته مطروح على الجانب الإسرائيلي، وهذا الهوس الذي يبديه بالمسجد الأقصى، ذلك أنه من غير المقنع أن تقتصر المبررات على قصة الهيكل اليهودي، وعلى أسباب دينية تاريخية تدفع بدولة مثل إسرائيل للدخول في مأزق تلو الآخر من أجل السيطرة على الأقصى.

المعركة في حقيقة الأمر حول مدينة القدس بأكملها، والطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يدركان أن من يسيطر على الأقصى كرمز، يصبح صاحب الحق سياسيا وحضاريا في المدينة المقدسة.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن