تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تبخر مشروع ماكرون بشأن إقامة مراكز في ليبيا تُؤوي الراغبين في الهجرة إلى أوروبا؟

سمعي
مهاجرون قرب السواحل الليبية ( رويترز17-06-2016)

فأجا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المهتمين بشأن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البوابة المتوسطية بتصريحاته في مدينة أورليان والتي لديها علاقة بالموضوع. فقد قال ماكرون وهو يزور أحد مراكز إيواء اللاجئين في هذه المدينة الفرنسية إن بلاده ستعسى بداية من الصيف الحالي إلى إقامة مراكز مماثلة في لبيبا بهدف التثبت من هويات الراغبين في الهجرة إلى أوروبا عبر البوابة المتوسطية ومعرفة ما إذا كانوا فعلا يرغبون في ذلك بسبب عدم الاستقرار والحروب والنزاعات والاضطهاد.

إعلان

وما فاجأ في تصريحات الرئيس الفرنسي الصادرة في هذا الشأن يوم 27 من شهر يوليو –تموز الجاري أنه ذكر أن فرنسا ستسعى إلى إقامة هذه المراكز بمفردها إذا لم تشارك دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في إنجاز المشروع. ولكن رئاسة الجمهورية الفرنسية أعلنت في بيان صادر في اليوم ذاته أنه من غير الممكن إنجاز المشروع بسرعة وأن فريقا من الهيئة الفرنسية التي تُعنى بحماية اللاجئين والذين لا أوطان لهم سيذهب إلى ليبيا في نهاية شهر أغسطس-آب المقبل للبحث في إمكانية إطلاق مركز يؤوي اللاجئين ويكون موقعه في الجنوب الليبي وشمال النيجر الشرقي وشمال تشاد.

يقول البعض إن الرئيس الفرنسي تسرع في الحديث عن إقامة مراكز إيواء في ليبيا وإنه فعل ذلك على وقع الانتصار الدبلوماسي الذي حققه من خلال جمع طرفين أساسيين من أطراف الأزمة الليبية في ضواحي باريس قبل أيام وهما الماريشال خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية. ولاحظ المهتمون بشأن الهجرة الشرعية أن البيان المشترك الذي صدر عقب اللقاء الثلاثي بين ماكرون وحفتر والسراج نص في بعض فقراته على أن من مهام توحيد القوى الأمنية والعسكرية في ليبيا ضبط الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر ليبيا.

ولكن التفاؤل بشأن هذا الاتفاق بدأ يتلاشى بسرعة بعد أن اتهم حفتر السراج إثر اللقاء معه بالإدلاء بتصريحات تطبعها "العنتريات" على حد قوله. كما تلاشى التفاؤل بمشروع ماكرون بشأن محاولة ضبط الهجرة من خلال مراكز إيواء في ليبيا لأن هذا المشروع ليس جديدا ولأن كل المبادرات التي أطلقت بشأنه من قبل فشلت فشلا ذريعا لأسباب عديدة منها عدم توافق دول الاتحاد الأوروبي حولها وتضارب الخطاب الأوروبي حول الهجرة واللجوء مع السياسات الأوروبية المعتمدة بهذا الخصوص تضاربا كبيرا.

ولربما يعول الرئيس الفرنسي على قمة قالت مصادر حكومة إيطالية إنه دعا لعقدها في نهاية أغسطس-آب المقبل حول الموضوع لطرح آلية جديدة فاعلة لإقامة مراكز في إفريقيا للحد من تدفق الراغبين في الهجرة إلى أوروبا لأغراض اقتصادية. وستجمع هذه القمة حسب المصادر ذاتها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا بمشاركة بعض قادة الدول الإفريقية منها تشاد والنيجر.

ولكن غالبية الذين يُعنون من قريب بالموضوع يدركون اليوم أن القمة في حال انعقادها لن تفضي إلى نتائج ملموسة لعدة أسباب منها عدم وجود إرادة سياسية قوية لدى الاتحاد الأوروبي لمعالجة الملف من جذوره بشكل جاد أي من خلال تقديم المساعدات الضرورية التي تسمح لبلدان منشأ الهجرة السرية بإغراء الراغبين في الهجرة من الجنوب إلى الشمال بالعدول عن الرغبة في الهرب منها حتى وإن كنوا يدركون أن جزءا كبيرا منهم سيغرق في مياه المتوسط قبل الوصول إلى ضفته الشمالية.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.