تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

التهدئة بعد التصعيد سر سياسة ترامب

سمعي
دونالد ترامب ( 31 يوليو/تموز 2017 /رويترز )

تقلق السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظرائه ويجد أنصاره وخصومه صعوبة في معرفة الخيارات التي يمكن أن ينتهجها في التعامل مع الأزمات الدولية المتعددة. وسبب القلق غياب رؤية واضحة للمبادئ الاستراتيجية التي تحدد سياسة إدارة ترامب وسبل التعامل مع الشركاء الدوليين في مواجهة تلك الأزمات.

إعلان

لقد اعتقد أركان الأسرة الدولية عند سماعهم خطاب القسم للرئيس الأميركي أن سياسته الخارجية تسير على ثلاثة محاور.

الأول باتجاه الدول العربية ومناطق النزاع فيها كما هو الحال في سوريا والعراق واليمن وليبيا من جهة، وبالعلاقة التاريخية التي تجمع الولايات المتحدة بدول مصادر الطاقة في منطقة الخليج من جهة أخرى. ويدخل في هذا المحور الدور الإيراني في المنطقة إلى جانب الاتفاق الموقع قبل عامين بشأن برنامجها النووي.

المحور الثاني يسير باتجاه منطقة آسيا. فترامب يريد إعادة تحديد العلاقة مع الصين في ظل التوتر الناجم عن سياسة كوريا الشمالية والقلق الذي يثيره برنامجها العسكري ..

أما المحور الثالث والأخير فيتعلق برؤية ترامب إلى دور حلف شمال الأطلسي حتى لا نقول إلى مبررات وجود هذا الحلف وآلية عمله.

لقد رفع ترامب من حجم الالتزامات العسكرية في كل من دول النزاع في العالم العربي وجدد سياسة فرض العقوبات على إيران بعدما اعتبرها من أخطر التهديدات الإرهابية.

حاول ترامب استخدام ورقة الرعب المتوازن في علاقته مع الصين وطرح أمام نظيره شي جين بينغ، خلال قمة جمعتهما في فلوريدا التعاون للجم الطموحات العسكرية لكوريا الشمالية داعيا بكين إلى استخدام نفوذها على بيونغ يانغ، ولوح بالمقابل باحتمال إرسال دوريات ومعدات أميركية إلى كوريا الجنوبية، وابدى انفتاحا على رئيسة تايوان قبل أن يتراجع، وتعهد بحماية الأمن القومي الياباني.

لم يتوانى ترامب عن ازدراء الحلف الأطلسي الذي أصبح بنظره مؤسسة بالية قبل أن يعدل موقفه من هذا التحالف العسكري ويصفه بانه قلعة للحفاظ على الأمن والسلام العالميين.

اعتقد البعض أن موقف ترامب من المحاور الثلاث السابقة الذكر يقوم على علاقة خفية وطيدة تربطه بالرئيس الروسي. فمع انتخاب ترامب توقع الجميع أن يحل المحور الروسي -الأميركي المفترض محل التحالفات والمحاور القائمة منذ عودة موسكو قطبا ثانيا على الساحة الدولية مستعيدة دورها الذي افتقدته بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

أثارت مواقف ترامب الحيرة أحيانا والنقمة أحيانا أخرى في دوائر الدبلوماسية الدولية. دخل في أزمة مفتوحة مع روسيا على غرار سنوات الحرب الباردة.

تعذر على قادة الدول والقيمين على المؤسسات الدولية فهم سياسة رئيس اقوى دولة في العالم. مع ترامب لم تعد السياسة رؤية مستقبلية قائمة على مشروع أو استراتيجية. غلبتها التناقضات وتغيير الاتجاهات والتوجهات.

إذا كانت سياسة ترامب تعتمد مبدا التصعيد من اجل التوصل إلى التهدئة، فان مشاركة الولايات المتحدة في الحفاظ على النظام الدولي ضرورية لتامين الاستقرار. لقد تخلى الرئيس السابق باراك أوباما عن هذا الدور وواضح الآن أن خلفه يعتمد النقيض. ولكن استراتيجيته تقوم على المراهنة على تراجع عدد الصراعات العسكرية في العالم وبالتالي على تراجع الحاجة لتدخل واشنطن.
هنا يكمن سر فهم سياسة ترامب.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.