تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون وتحديات إشكالية المئة يوم

سمعي
إيمانويل ماكرون يدخل قصر الإليزيه (أ ف ب)
3 دقائق

كثرت التعليقات السياسية في فرنسا حول قدرة الرئيس الفرنسي الجديد على تحقيق وعوده وإصلاحاته الجذرية خلال الفترة الرمزية لمرور مئة يوم وهي تقترب من نهايتها. التركيز على هذه الفترة ورمزيتها مصدره أن إيمانويل ماكرون كان تعهد خلال حملته الانتخابية بانه سيستغل هذه المدة التي عادة ما يكون الرئيس يتمتع بثقة الفرنسيين القوية وزخم دعمهم له بعد أن أسكنوه قصر الإليزيه ومنحوه هامش مناورة لتطبيق برنامجه الانتخابي

إعلان

وعندما اتخذ إيمانويل ماكرون هذا الموقف كان يهدف أساسا إلى التميز عن سلفه فرنسوا هولاند الذي وجهت له انتقادات انه لم يتخذ القرارات اللازمة في الوقت المناسب وانه فوت على نفسه فرصة المئة يوم التي كان بإمكانه أن يتمتع بدعم الفرنسيين وتفهمهم. وانه انتظر الفترة الأخيرة من ولايته لإطلاق مسلسل الإصلاحات. ما جعل إمكانية تبنيها من طرف الفرنسيين أكثر تعقيدا.

في عهد ماكرون تقترب مدة المئة يوم من نهايتها ولا تلوح في الأفق أي مؤشرات على تحقيق مرتقب لوعوده عبر إنجاز ما يسميه المراقبون بصدمة الإصلاحات. بالعكس انهارت شعبيته في معاهد استطلاعات الرأي بسبب قرارات اتخذتها حكومته فهمت أنها تهدف إلى ممارسة ضغط إضافي على الطبقات المتوسطة والفقيرة مثل قرار خفض دعم الدولة للمساعدة التي تقدمها في مجال السكن أو قراره تغيير قانون العمل عبر اللجوء إلى مراسيم حكومية عِوَض فتح نقاش برلماني وحوار مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين. وجاءت ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة لماكرون لتكشف أن القرارات المرتقب اتخاذها قد تصب النار على صراعا اجتماعية وتؤجج الحركات الاحتجاجية التي تعطي للشهر سبتمبر أكتوبر المقبلين نكهة اجتماعية صاخبة.

ومن مفارقات عهد إيمانويل ماكرون انه بدأ ولايته بظهور ذكي في الحلبة الدولية عبر لقاءاته مع أبرز زعماء العالم كدونالد ترامب وفلاديمير بوتين حيث أكد قدرته على تقمص شخصية الرئيس. إلا أن هذه الخطوات على الرغم أهميتها لم تكن كافية لكي تضمن له شعبية لدى الفرنسيين التي بدأوا بالتعبير عن امتعاضهم وربما خيبة أملهم من الإصلاحات التي ينوي ماكرون وحكومته اتخاذها.

ومن المفارقات أيضا أن هذا الانهيار في شعبيته يحصل في وقت لا تواجه إيمانويل ماكرون مع معارضة قوية في البرلمان حيث يتمتع بأغلبية مريحة. والتحدي المطروح حاليا عليه كيف يمكن له أن يستعيد بريق انتخابه في وقت كان يجسد بالنسبة للفرنسيين آمال التجديد والقطيعة ما عالم مشلول بغياب إرادة قوية لإصلاح الاقتصاد والمجتمع واتخاذ الإجراءات الضرورية لتحرير الطاقات وإنعاش الاقتصاد وخلق فرص للعمل…الشرط الذي يعتبره المراقبون الوحيد القادر على ضمان عودة ثقة ودعم الفرنسيين لإيمانويل ماكرون

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.