خبر وتحليل

الملف الليبي بين فرنسا وإيطاليا

سمعي
رويترز / الرئيس ماكرون يتوسط خليفة خفتر وفايز السراج بعد الاتفاق على إنهاء الأزمة الليبية يوم 25 يوليو 2017
إعداد : خطار ابو دياب

إزاء المشهد الليبي المتصدع والمتفجر والمهدد للأمن في المحيط المباشر وأوروبا، قرر إيمانويل ماكرون إطلاق مسعاه في تنظيم لقاء في ٢٥ يوليو، بين المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني، وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني. وأتى التركيز على الشخصيتين الأكثر ثأنيرا من الناحيتين السياسية والعسكرية كي يتم الخروج من المأزق وبدء ديناميكية حل فعلي يتوسع على كل الأطراف، وربما كان لوصول غسان سلامة الموفد الاممي الجديد واندلاع الأزمة الخليجية(حيث تنشغل الدوحة خصوصاً في شأنها الداخلي والاقليمي المباشر) دوراً في توقيت مبادرة ماكرون.

إعلان

حيال تأكيد لقاء باريس على وقف إطلاق النار، والعمل على إجراء انتخابات في ربيع ٢٠١٨ ، التزمت ميليشيات طرابلس ومصراتة الصمت وصدر ترحيب من البرلمان الليبي في طبرق.

لكن برز في المقابل إعلانات من حزب "العدالة والبناء"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وقوى أخرى برفضها إجراء أي تعديلات خارج إطار اتفاق الصخيرات . واعتبر هذا الحزب أن "عقد لقاءات برعاية دول منفردة انحراف عن المسار السياسي للاتفاق السياسي وتشويش عليه" .تناغم هذا التحفظ من الداخل الليبي مع رسالة إيطالية سلبية تجاه باريس، حيث رأى الرئيس الإيطالي في تغريده نقلتها سفارة بلاده لدى ليبيا على موقع "تويتر" أن "تحقيق استقرار طويل الأمد في ليبيا يحتاج إلى تحرك يفوق الجهود الفردية للدول والتحالفات الطوعية".

ومع أن عودة السيد فائز السراج إلى طرابلس التي تمت عن طريق روما ( مع طلبه مساعدة عسكرية من البحرية الإيطالية لمكافحة الهجرة غير المشروعة وما أثار ذلك من رفض حفتر ) أشارت الى الاعتراف بأهمية الدور الايطالي السياسي والعسكري في الشأن الليبي ( هناك تواجد لعسكريين وخبراء في مصراته وطرابلس) ، ركزت اتصالات ماكرون مع روما على أهمية وحدة المجتمع الدولي في الحل الليبي، وكان حضور وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى باريس إشارة واضحة إلى دعم جهود ماكرون.

قامت الدبلوماسية الفرنسية بإبلاغ موسكو وكل اللاعبين المعنيين بفحوى المبادرة، وليس هناك من علامات توحي بعرقلة لها أو بتشجيعها ودفعها. إنها بداية مسار كان لا بد لباريس من القيام به بالرغم من تنوع المصالح والمخاطر.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن