خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون وإشكالية العطلة الصيفية

سمعي
إيمانويل ماكرون (أ ف ب)

يوجد حاليا إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة إيدوارد فليب ووزرائه في عطلتهم الصيفية الرسمية التي تدوم أسبوعين. وقبل بداية هذه الحقبة شب جدل سياسي ساخن حول نوعية العطلة الصيفية التي يجب على رئيس جديد كإيمانويل ماكرون أن يقضيها علما أن الرؤساء الذين سبقوا ماكرون في قصر الإليزيه تسببوا في خلق ضجة إعلامية وسياسية طبعت بشكل مستديم ولايتهم.

إعلان

 

فالرئيس نيكولا ساركوزي كان استقطب الأضواء بعطلته الصيفية الأمريكية مولها أحد أصدقائه الأغنياء. والرئيس فرانسوا هولاند التواق إلى أن يتصرف بشكل طبيعي أثار انتباه الفرنسيين بعطلته البسيطة على شاطئ البحر. ففي الوقت الذي اكتسب فيه ساركوزي شهرة سلبية كرئيس /بلينج بلينج/ الذي يحب البذخ، صدم الرئيس هولاند مواطنيه بمقاربة الرئيس العادي والطبيعي التي فاحت منها رائحة الديماغوجية.

وبما أن الرئيس إيمانويل ماكرون يوجد حاليا أمام هذين النموذجين المتناقضين فيتوجب عليه أن يفكر في عطلة صيفية لا تشبه عطلة ساركوزي في تبذيرها للأموال العامة والخاصة ولا عطلة فرانسوا هولاند في بساطتها المبالغ فيها ورسائلها الشعوبية. وقد ركز المراقبون بشكل كبير على عطلة الرئيس ووزرائه لسبب بسيط أنها أول عطلة صيفية في الولاية الجديدة وان ارتكاب بعض الأخطاء خلال هذه الفترة قد تكون لها تداعيات سلبية على باقي الولايات والأداء الحكومي والسياسي للقيادة الجديدة.

ولا شك أن الرئيس إيمانويل ماكرون يجد نفسه أمام عملية تواصلية حساسة وموضوع ملتهب سياسيا إذ عليه أن يحسن الاختيار وإدارة هذه الحقبة لكيلا يقع في الأخطاء التي ارتكبها الرؤساء السابقين. ومن ثم التوصيات الحازمة إلي وجهت لمختلف الوزراء والمسئولين ألا يبتعدوا عن باريس لمسافة لا تتعدى ساعتين وان يبقوا على تواصل دائم مع إدارتهم. والهدف من هذه الخطوات إعطاء الانطباع والدليل على انه ليس هناك أي فراغ في السلطة وان القيادة تسهر على إدارة الملفات ومستعدة لمواجهة أية أزمة طارئة.

ويتوقع المراقبون أن يلي هذه العطلة الصيفية دخول اجتماعي ساخن إذ من المرتقب أن تكشف الحكومية في نهاية عن فحوى مضمون التغييرات التي تقترحها لإصلاح قانون العمل وتريد تمريرها في البرلمان عبر مرسوم. وبما أن هذه الإصلاحات تتضمن إجراءات تقشفية ومطالبة الفرنسيين بتضحيات على مستوى المالية العامة فان أي خطا أو سوء تقدير خلال هذه الفترة سيساهم في صب الزيت على النار وإعطاء الانطباع أن هناك قطيعة بين الطبقة والقيادة السياسة والواقع الاجتماعي للفرنسيين.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن