خبر وتحليل

هل أسقطت زيارة الوفد الوزاري اللبناني سوريا النأي بالنفس؟

سمعي
زيارة الوفد اللباني إلى دمشق (يوتيوب)

لم تقتصر مفاعيل زيارة وزراء لبنانيين من حركة امل وحزب الله سوريا على انقسام الراي داخل مجلس الوزراء، ولا على الخلافات بين القيادات السياسية في البلاد حول طابع هذه الزيارة. بل كادت تهدد التسوية التي أدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية والى تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري.

إعلان

ولم يخف المخرج الذي ابتدعه الحريري بطلب شطب الزيارة من محضر جلسة مجلس الوزراء، الأهداف السياسية الكامنة وراء هذه الزيارة، على الرغم من محاولات وضعها في إطار الزيارات الخاصة أو الشخصية، وتأكيد وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أحد ممثلي حزب الله في الحكومة اللبنانية بأنه "سيشارك في معرض دمشق الدولي كوزير للصناعة لأجراء محادثات"

لقد أعادت هذه الزيارة جوهر النقاش حول انتماء لبنان وتموضعه داخل المحاور المتصارعة في الإقليم. ففي خضم التحول في السياسة الإقليمية والدولية تجاه سوريا، يحاول فريق ما يعرف بمحور الممانعة إشهار انتماء لبنان إلى هذا المحور مع ما يترتب على ذلك من خيارات استراتيجية ملزمة على المديين المتوسط والبعيد، في مواجهة المتمسكين بانضمام لبنان إلى ما يعرف بمحور الاعتدال. وفي الحالتين فان البلد المحاط بصراعات المحورين في دول المنطقة ينزلق بخطوات ثابتة نحو التخلي عما عرف في مرحلة ما بسياسة النأي بالنفس التي لم تكن في محطات عدة إلا مجرد شعار يناقض الواقع.

في مرحلة التفاهمات التي يكثر الحديث عنها بين القوى الدولية والإقليمية على الدخول في مرحلة التسويات الكبرى لازمات دول المنطقة، لم تعد سياسة الحياد حاجة لمنع تفجر التفاهمات التي حمت لبنان من الانفجار طوال السنوات

لم يعد أفرقاء محور الممانعة في لبنان بحاجة لإخفاء مشاركتهم في الحروب الميدانية في دول الجوار وفي ارتباط مشروعهم السياسي باستراتيجية دول المحور، ولم يعد معارضوهم في الداخل قادرين على أبعاد استحقاق الالتحاق بالمحور النقيض. سمحت التفاهمات السياسية بين القوى الكبرى بحسم المعركة العسكرية على عدد من الجبهات.

فكانت معركة جرود عرسال اللبنانية كافية لاستثمارها في إخراج لبنان من مقولة الناي بالنفس وإعادة تطبيع العلاقات مع النظام السوري. ولم تكف بعد معركة جرود الهرمل بعلبك لأبعاد هذه الكاس عن شفاه المحتمين بقرار الجامعة العربية الذي علق عضوية سوريا.

تعود مشكلة التعامل مع سوريا إلى بدايات اندلاع الأزمة في هذا البلد حين طالب وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي في حكومة تصريف الأعمال في العام 2011 من مندوب لبنان في مجلس الأمن السفير نواف سلام، عدم الموافقة على مشروع البيان الذي كان يندد بحسب نصه " بالعنف الدموي الذي تمارسه السلطات السورية حيال المتظاهرين المسالمين”. اندرج هذا الطلب حينها في نهج الناي بالنفس الذي لم يعد الآن منطقيا ولا واقعيا براي وزير الإعلام السوري محمد رامز ترجمان في تعليقه على الدعوة الرسمية من السلطات السورية للوزراء اللبنانيين.

يجد لبنان نفسه الآن أمام استحقاق الالتحاق بخيارات تنازل عنها طوعا شركاء الوطن في الميثاق الذي رافق قيام جمهورية لبنان المستقل. حينها تخلى المسيحيون عن حماية الغرب والمسلمون عن الالتحاق بمنظومة القومية العربية فكان شعار لا شرق ولا غرب. يشهد لبنان الآن محاولة التطبيع مع النظام في سوريا الهادف إلى إعادة تأهيل نفسه عربيا ودوليا ويشهد محاولة ضمه رسميا إلى مشروع طهران الساعي إلى إدخال سوريّة والعراق ولبنان واليمن في مشروعها الإقليمي، فيما تنصرف الدول الكبرى إلى إعادة تحديد مصالحها وتقاسم النفوذ بين روسيا تريد استعادة مكانتها الدولية والثنائية القطبية لتي تفرّدت بها واشنطن بعد سقوط منظومة الاتحاد السوفياتي، وبين ولايات متحدة تريد العودة إلى الساحة الإقليمية بعد انسحاب إدارة باراك أوباما منها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن