تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

استفتاء كردستان وحلم الاستقلال المستحيل

سمعي

لم يكن مفاجئا تصعيد وتيرة الجدل حول الجدوى من إجراء استفتاء على الاستقلال في كردستان العراق. ولم يكن مفاجئا تمسك حكومة كردستان العراق بمبدأ إجراء الاستفتاء في موعده في أيلول/ سبتمبر المقبل متخطية الدعوات التي وجهت إليها حتى الآن أما لتأجيل الموعد أو للتخلي عن الفكرة.

إعلان

برأيي معارضيه يشكل الاستفتاء خطوة أولى نحو الانفصال عن العراق ويطلق إلية مطالب مشابهة في دول الجوار التي يضم نسيجها الاجتماعي مكونا كرديا، لم يتخل يوما عن حلم لم الشمل والعيش في كيان تتبلور فيه الهوية الكردية التي مزجت قسرا في المجتمعات التركية والعراقية والإيرانية والسورية.

تلتقي تركيا مع الدول الآنفة الذكر على رفض أي كيان سياسي مستقل، يدمج الشعب التركي في إطار قانوني متمايز عن الدول التي ينتشر فيها. وتتفرد تركيا بمواجهة هذه المحاولات بعمل عسكري دام وبتحريم أي حركة سياسية تسير في هذا الاتجاه.

في مقاربة أنقرة يشكل إنشاء دويلة أو إعطاء حكم ذاتي، أو تشكيل إدارة ذاتية حافزا لرفع سقف المطالب الكردية في الداخل. وتتخوف أيضا من أن يتحول الكيان المفترض إلى نقطة تجمع جغرافي للقوميين الأكراد في المنطقة يتدربون فيه على العمل العسكري وينطلقون منه لشن عمليات عسكرية.

قد يكون لدول إقليمية وغربية أخرى مخاوفها من أن يشكل الاستفتاء قراراً بالانفصال. لكن الوقائع السابقة والمعطيات الراهنة لا ترجح هذه الفرضية.

فقد رفض أكراد كردستان العراق في استفتاء العام 2005 إعلان الاستقلال واختاروا البقاء ضمن الدولة العراقية. ولكنهم حققوا مكاسب حقوقية وإصلاحية وحصلوا على توسيع صلاحيات مؤسسات إقليمهم ببنود دونت في الدستور العراقي.

تعرف قيادات أكراد العراق أن الانفصال الكامل مستحيل في الظرف الراهن وان عليهم أن يكتفوا بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية جديدة مستفيدين من المناخ العام في المنطقة ومن تراجع تنظيم الدولة الإسلامية. ويعرف زعيم الأكراد مسعود بارزاني أن التفاهم مع بغداد على منح إقليمه مزيدا من الحكم الذاتي يشكل هدفاً أكثر واقعية من الانفصال وتجنبه بالتالي الضغوط التي تمارسها تركيا والولايات المتحدة. وتجنبه المواجهة مع إيران المتخوفة من أن يؤدي قيام دولة كردية مستقلة على حدودها إلى إضعاف نفوذ الشيعة في إدارة شؤون العراق وبالتالي إلى إضعاف نفوذ طهران في هذا البلد. ويشكل حافزا للمعارضة الكردية في إيران. ويبقى الخوف الإيراني الأكبر من أن يشكل الكيان الكردي المستقل منصة للنشاطات الأميركية أو الإسرائيلية المعادية.

يحتاج الأكراد إلى مهلة زمنية متوسطة المدى لبلورة مشروع دولتهم بشكلها النهائي وتحتاج بغداد إلى فترة استقرار لإزالة الأثار التدميرية التي خلفها تنظيم الدولة الإسلامية ومن شان التقاء المصلحتين الكردية والعراقية أن تشجع الطرفين على الرهان مجددا على مؤسسات الدولة الجامعة وأبعاد شبح التدخلات الإقليمية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.