تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

التدخلات الخارجية تسابق فرص الحل في ليبيا

سمعي
(أرشيف)

لم يفاجئ رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج أحدا بالإعلان عن إجراء انتخابات عامة في البلاد خلال الفصل الأول من السنة المقبلة. فإجراء الانتخابات ليس سوى خطوة على طريق تنقيذ اتفاق الصخيرات الذي يحدد نهاية المرحلة الانتقالية بدعوة الليبيين إلى صناديق الاقتراع.

إعلان

وبغض النظر عن مواقف الأطراف المعنيين مباشرة، وبعيدا عن مواقف المتحمسين أو المتحفظين، فان المستفيد الأول على ما يبدو هو اللواء خليفة حفتر الذي نجح في فرض نفسه رقما أساسيا في المعادلة الليبية على الساحتين المحلية والدولية. وبدا شريكا أساسيا في الحرب وفي السلم. استقبلته موسكو وأيدت جهوده مع رئيس الحكومة الليبية سعيا للتوصل إلى حل سلمي. دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع السراج إلى باريس ليحصل منهما على اتفاق على إجراء الانتخابات.

كرس لقاءا باريس وموسكو اللواء المتقاعد نقطة عبور أساسية لإنجاح أي تسوية للازمة الليبية.

ولكن إجراء الانتخابات رهن بحسابات داخلية ومعادلات إقليمية ودولية لا تسير حتما في اتجاه إنهاء الأزمة في ليبيا.

لقد عبر رئيس البرلمان عن تحفظه على قرار رئيس المجلس الرئاسي وطالب تيار الإخوان المسلمين بلسان علي الصلابي بأجراء انتخابات مبكرة كمخرج من الأزمة الراهنة.

قد يحرم تأجيل الانتخابات أو الغاؤها اللواء المتقاعد من تكريس سلطته السياسية على البلاد. كل التوقعات ترجح فوز حفتر بالرئاسة في غياب أي مرشح قادر على منافسته. وما معارضة المعترضين على إجراء الانتخابات إلا لمحاولة كسب الوقت وانتظار تغيير ما يقلب المعادلة الراهنة ويطيح بحظوظ حفتر في الوصول إلى سدة الحكم.

يعرف حفتر أن خصومه مستعدون للمغامرة بمصير الحل السياسي من اجل منعه من تحقيق هدفه. ويعرفون هم، أن خصمهم مستعد لاعتماد الحل العسكري إذ اقتضى الأمر وهو من قال إن المقاربة العسكرية هي الأرجح لسد الفراغ السياسي في كانون الأول ديسمبر المقبل عند انقضاء المهلة المقررة للاتفاق السياسي

راهن حفتر في السابق على الحسم العسكري في المنطقة الغربية تمهيدا للوصول إلى الحل السلمي ولكن نجاح رهانه لم يكتمل لان التسوية النهائية وإجراء الانتخابات يتطلبان استقرارا يؤمنه التوافق على الهوية السياسية الجديدة للبلاد. وهذا التوافق غير متاح بعد، ويهدد بالتالي بتدهور الأوضاع وعندها لن تنحصر التداعيات على الساحة المحلية الأمر الذي يشكل مبررا لتدخلات خارجية إذا ما هدد الفلتان الأمني أو موجات الهجرة الأمن الإقليمي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.