تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بين الأزهر وتونس: معركة المواريث وزواج المسلمة بغير المسلم

سمعي
(فيس بوك/ أرشيف)

منذ أسبوع وبمناسبة العيد الوطني للمرأة، أعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي عن إجراءات شجاعة لفائدة المرأة التونسية شملت المساواة في الميراث كما شملت حق التونسية في الزواج من غير المسلم. وبعد السند الذي وجده من دار الإفتاء في تونس، أصدر وكيل الأزهر عباس شومان، بيانا قال فيه بأن هذه الدعوة تتصادم مع الشريعة فاتحا بذلك معركة تداخلت أطرافها من الجهتين.

إعلان

إن أول ما يلفت الانتباه في الأمر هو سرعة التفاعل مع هكذا موضوع وفي ظرف وجيز. حيث أصبحت هذه المبادرة من أهم المواد الإعلامية التي خصصت لها وسائل الإعلام العربية المكتوبة والمرئية والمسموعة حيزا مهما. ويعكس هذا التفاعل من ناحية حساسية الموضوع في الثقافة العربية الإسلامية عموما، كما أنه يعكس التأثير والجاذبية التي ما زالت تفرضها تونس على باقي البلدان العربية منذ 2011.

أما المعطى الأهم الذي يحيل عليه الخلاف بين الأزهر وبين التونسيين ممن ساندوا مبادرة الرئيس قائد السبسي، فيتمثل في الاختلاف الكبير في حضور الشرع بين الحالتين. ففي أغلب الحالات المغاربية لا تعد الشريعة مصدرا للتشريع وحضورها في الدستور حضور هووي بالأساس. وأضافت تونس إلى هذا التقليد المغاربي في دستورها الجديد فصلا يؤكد على مدنية الدولة وعلى حرية المعتقد والضمير. ويعود ذلك إلى أن إدراج الإسلام في دساتير الاستقلال كان من باب التأكيد على التمايز الثقافي عن هوية المستعمر الفرنسي وليس من باب فقهي وهو ما سمح بتحقيق تقدم على مستوى علمنة التشريعات.

أما موقف الأزهر وعديد الأئمة المشارقة من الموضوع فيحيل على وضع مغاير يتميز بالحضور القوي للإسلام في الدساتير المشرقية كمرجعية معيارية. إذ نجد في أغلبها تأكيدا على أن الشريعة هي مصدر للتشريع إن لم يكن أساسيا أو حتى وحيدا. ويعود ذلك إلى عوامل تاريخية واجتماعية. فالمجتمعات المشرقية غير متجانسة دينيا وطائفيا. وقد استمر هذا التنوع الديني والطائفي في ظل هيمنة تاريخية للفئة السنية سياسيا واجتماعيا. ولذلك من مصلحة المسلمين السنة التأكيد على الحضور القوي للشريعة كي يبقى الإسلام فاعلا في الحياة الاجتماعية وبخاصة في المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية.

بين الأزهر وتونس إذن، نحن في الحقيقة إزاء نموذجين من الفاعلية الاجتماعية للإسلام. فاعلية هووية موجهة للخارج في الحالة التونسية حيث يطغى التجانس الديني والمذهبي. ثم فاعلية سياسية ومؤسساتية في الحالة المشرقة تستجيب للانقسام المجتمعي لكنها تعطل التحديث.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن