تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الرعب النقّال في برشلونة

سمعي
(رويترز/ أرشيف) مكان الهجوم الإرهابي في برشلونة

تعني برشلونة الفرح وتضج بحب الحياة بالنسبة لعشرات الملايين من مشجعي ناديها العريق في لعبة كرة القدم، لكن الإرهاب البربري الذي استهدف برشلونة بعد ظهر الخميس الماضي عبر اُسلوب الدهس، ربط إسمها بالرعب النقال كما حصل من قبل مع نيس وبرلين وغيرها.

إعلان

على الأرجح، تتصل عمليات أوروبا التي تتصاعد منذ 2015 بسياق الحرب ضد "داعش" التي تتساقط دولة خلافتها المزعومة من الموصل إلى الرقة، ويمكن القول أن الراديكالية الجهادية المتغلغلة في بعض أوساط الشباب الأوروبي المسلم تشكل حاضنة للإرهاب العبثي والعنيف. والخلاصة الأولية لمجريات الخميس الأسود تؤكد على الفشل في الحرب الأوروبية الاستباقية ضد إرهاب مصمم وأعمى يكرر نفس الأساليب أحياناً أو يستنبط أخرى ويتمكن من الإفلات من الرقابة والمتابعة.

 

اليوم بعد الحرب ضد "داعش" في الموصل والرقة، تأتي هذه العمليات ضد كاتالونيا مع العلم أن أسبانيا ليست من البلدان المنخرطة بقوة في الحرب الدولية ضد الاٍرهاب. والتفسير الأقرب للدوافع لا يرتبط بالتحليل المنطقي لأن أتباع الفكر الداعشي يعتبرون أن كل الغرب دار حرب ولا يميزون بين بلد وآخر، ويضربون حينما تتاح لهم الفرصة أو تصدر إليهم الأوامر.

تمتلىء اسبانيا بالرموز فيها الأندلس وتاريخ الانفتاح وابن رشد وطليلطلة، وفيها أيضاً تاريخ الحروب الدينية بكل ما فيها . واليوم مع تصاعد البعد الديني في الصراعات ودخول الاٍرهاب العبثي والمتشدد على الخط، يمكن أن نخشى الأسوأ في تمدد ايديولوجيا القطيعة وعدم الاعتراف بالآخر واحتقار الحياة.

مما لا شك فيه أن إنهاء ما يسمى دولة الخلافة المزعومة في العراق وبلاد الشام لن ينهي معضلة الاٍرهاب والفكر الظلامي، وأن الأساليب الأمنية والعسكرية ليست كافية لوحدها في مواجهة آفة الفكر الإلغائي والإقصائي.

من دون إعادة بناء الدول في العراق وسوريا وليبيا وغيرها على أسس صحيحة، ومن دون إعادة الغرب النظر بمفاهيمه ومقارباته ونهج المصالح المركنتيلية ومن دون أعتبار أوروبا التفاهم مع الضفة الأخرى من المتوسط أولوية سياسية واقتصادية، وقبل كل شيء من دون تحمل النخب المسلمة العربية والاوروبية لمسؤولياتها عملياً وليس لفظياً، سنبقى ندور في الحلقة المفرغة ونخشى تكرار الخميس الأسود في أماكن أخرى .

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن