تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون وسياسية الحرب على التطرف والإرهاب

سمعي
جنود فرنسيون يحرسون برج ايفل في باريس (أ ف ب)

على خلفية الاعتداءات الإرهابية التي ضربت إسبانيا ارتفعت أصوات في فرنسا تساءل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ملامح السياسة التي سيتبعها لحماية الفرنسيين من الاعتداءات الإرهابية. هذا الجدل الفرنسي يدور حول عدة محاور، من قضية سانتينيل إلى حالة الطوارئ مرورا بمحاربة الفكر المتطرف.

إعلان

تتشبث الطبقة السياسية الفرنسية بعملية سانتينيل لأنها تعتقد أن انتشار هذه القوات في الأماكن العمومية من شانه أن يطمئن الرأي الفرنسي ويبعث برسالة قوة أن الدولة معبئة لمحاربة الإرهاب وحماية أمن المواطن الفرنسي. لا يوجد أي دليل ملموس يؤكد أن هذه الاستراتيجية أدت إلى إحباط عمليات إرهابية أو تفكيك خلايا متطرفة.

القيمة التي يكتسيها هذا الخيار هي قيمة ردع وطمأنة للفرنسي الخائف من العمليات الإرهابية. الرئيس إيمانويل ماكرون يريد أن يعيد النظر في هذه السياسة ويعتقد أنها مكلفة جدا للخزينة الفرنسية…لكن لا أحد يتجرأ اليوم على وضع حد لعملية سانتينيل لان هذا القرار سياسي محض تتخذه حكومة قادرة على تحمل المسؤوليات وتبعات هذه الخطوة خصوصا إذا وقعت بعد ذلك عمليات إرهابية بشكل استعراضي…. لذلك تجد الحكومة الفرنسية نفسها في مأزق …كيف التخلي عن هذه الاستراتيجية دون إعطاء الانطباع أنها أهملت أمن وحماية الفرنسيين من خطر العمليات الإرهابية؟

خلافا لإشكالية سانتينيل وجد الرئيس ماكرون حلا للخروج من حالة الطوارئ دون أن يدفع ثمنا سياسيا. وهذا الحل يكمن في اقتباس أهم القرارات والتسهيلات الأمنية التي تتضمنها حالة الطوارئ ونسخها في قانون محاربة الإرهاب الذي تم التصويت عليه مؤخرا في البرلمان.

بمعنى آخر إن الحكومة الفرنسية "مأسست" اذا صحّ هذا التعبير كل الإجراءات الاستثنائية التي تنص عليها حالة الطوارئ وجعلت منها مسطرة قانونية عادية يمكن للأمن الفرنسي أن يلجأ إليها في حالة طبيعية وعادية…

هذا الوضع أثار حفيظة الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات العامة التي اتهمت الحكومة الفرنسية باستغلال الظرفية الأمنية العسيرة التي يعيشها المجتمع الفرنسي لاتخاذ إجراءات تضيق الخناق على الحريات الفردية وتمنح السلطات الأمنية صلاحيات قد تتناقض مع مبدأ حماية الحريات الفردية التي يضمنها الدستور في دولة القانون.

إغلاق مركز محاربة التطرف هو اعتراف بفشل ذريع لهذه السياسية التي كانت الحكومة السابقة راهنت عليها بقوة للحد من الموجة الاستقطابية التي مارستها عدة مجموعات إرهابية متشددة على شرائح من الشباب الفرنسي. وهذا الإغلاق يطرح إشكالية البديل.

لحد الساعة ليس هناك بديل معلن من طرف الحكومة الفرنسية بقدر ما هناك عدة خطوات تتخذها وهدفها الأساسي الحد من انتشار فكر التطرف والعنف في صفوف الشباب والضواحي وابرزها عدم التساهل مع أي شخص أو إمام ينشر هذا الفكر في المساجد والمنتديات حيث يتم عزله وإبعاده على الفور ومن ثم الاستثمار في ديناميكية إنتاج الخطاب الديني المعتدل…

الخطوة الثانية هي تجريم كل شاب عائد من بؤر الصراعات مثل سوريا والعراق وليبيا أو منطقة الساحل وإلقاء القبض عليه فورا ووضعه رهن الاعتقال الإداري …ثالثا وهي خطوة غير معلنة ولا تتبناها بشكل رسمي الحكومة الفرنسية، تتمثل بالقضاء نهائيا على العناصر التي لها علاقة بفرنسا والتي تنشط في صفوف الجماعات الإرهابية في مسرح المعارك مثل سوريا والعراق وليبيا بقصد منعها من العودة إلى فرنسا والقيام بعمليات إرهابية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن