تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حلم أكراد سوريا يتحقق بالتفاهم مع أنقرة

سمعي
مسعود بارزاني يستقبل وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس في أربيل يوم 22 أغسطس 2017 (رويترز )

عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في موقفه الرافض أي محاولة إقامة دولة كردية في شمال سوريا عن حجم التوتر القائم بين تركيا وبعض حلفائها ومنهم تحديدا الولايات المتحدة الأميركية. ومع اقتراب الموعد المقرر للاستفتاء حول الاستقلال في كردستان العراق، أضافت قضية الأكراد في سوريا عنصرا جديدا على العناصر التي أدت إلى برودة العلاقة بين أنقرة وواشنطن.

إعلان

لقد أصبح أكراد سوريا الذين تدعمهم الولايات المتحدة وتعتمد على قوتهم العسكرية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية،عنصرا من عناصر البرودة في العلاقات المذكورة، منذ أن بدا المسؤولون الأمريكيون يتعاملون مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» كحليف في هذه الحرب. وعلى الرغم من تصنيف واشنطن الحزب حليفا تكتيكيا من دون أن تضعه في مستوى الحليف الاستراتيجي، فان أنقرة لا تزال تعتبر الحزب جماعة إرهابية مرتبطة ارتباطاً وثيقا بـ«حزب العمال الكردستاني».

في حربها ضد الإرهاب تجد واشنطن نفسها بحاجة لتركيا حليفتها الاستراتيجية، ولـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الحليف التكتيكي. ولكن دخول روسيا عنصرا أساسيا في المعادلتين العسكرية والسياسية في سوريا أخل بالمعادلة التي كانت تستند إليها الولايات المتحدة.

لم يتخل الأكراد يوما عن حلم إقامة كيان مستقل. وجد أكراد سوريا في الحرب الراهنة فرصة لاستعادة التجربة الناجحة لأكراد كردستان العراق، الذين أقاموا حكمهم الذاتي مستفيدين من اجتياح الكويت والرد الدولي على هذا الاجتياح في بداية تسعينات القرن الماضي.

لم تبد واشنطن حماسا كبيرا لمشروع أكراد سوريا ولكن حزب الاتحاد الديموقراطي لوح بورقة استبدال التحالف مع الولايات المتحدة بالحليف الروسي، الوحيد الذي طالب باشراك أكراد سوريا في محادثات جنيف. فالمنطقة التي يود الحزب أن تكون منطقة استقلال ذاتي، تقع مساحات منها على الحدود السورية مع تركيا، وتلوح موسكو بإمكان الاعتراف بها وترى فيها موطئ قدم إضافي محتمل على الأراضي السورية، يجعلها بالتالي على مقربة جغرافية من القواعد العسكرية الأميركية والأطلسية في تركيا.

أمام «حزب الاتحاد الديمقراطي» الآن خيار من اثنين: أما إنشاء منطقة كردية مجاورة مدعومة من روسيا شمال سوريا، أو الاستمرار في التعاون مع الولايات المتحدة، وإقناعها بالحصول على اعترافها الكامل بمنطقة حكمه الذاتي. ولكن في الوقت نفسه عليه أن يفك أي ارتباط أو اتصال ب «حزب العمال الكردستاني» الذي تعتبره انقره عدوها الأول.

قد يتقاسم الحزبان الكرديان المذكوران الطموحات الإقليمية نفسها، ولكن على واشنطن التي نجحت في ضم الأكراد السوريين والعراقيين إلى حربها ضد الإرهاب أن تسهم في ترتيب العلاقة بين أنقرة و"حزب الاتحاد الديموقراطي «، على أساس الثقة المتبادلة التي تفرضها الضرورة المشتركة. وقد تقضي هذه الضرورة بتفهم أنقرة طموحات الحزب وضروراتها.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.