تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يتحول فرانسوا هولاند إلى معارض لإيمانويل ماكرون؟

سمعي
فرانسوا هولاند وإيمانويل ماكرون (أ ف ب)

تفاجأ المشهد السياسي والإعلامي الفرنسي بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس السابق فرنسوا هولاند والتي وجه خلالها انتقادات لاذعة للسياسية الاقتصادية التي يعتزم الرئيس الحالي وخلفه إيمانويل ماكرون اتباعها.

إعلان

هولاند ذهب إلى حد توجيه تحذير واضح المعالم من أن هذه الخيارات قد تحدث نوعا من القطيعة والتصدع داخل المجتمع الفرنسي وانه ينصح العهد الجديد من ألا يبالغ ويتمادى في إصلاحات جذرية قد تأخذ صبغة راديكالية وقد تكون لها انعكاسات وخيمة على المجتمع الفرنسي.

المفاجئة جاءت من كون الرئيس هولاند وفور انسحابه من السباق الرئاسي وفوز إيمانويل بقصر الإليزيه تعهد من أنه لن يتدخل في سياسية الرئيس الجديد لكي لا يحرجه وانه سيكتفي إذا طُلب منه ذلك بتقديم النصيحة انطلاقا من تجربته الرئاسية.

صحيح أن هولاند لم يتعهد بترك الحياة السياسية الفرنسية كما فعل ذلك المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان عندما أقصي من الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي جمعت جاك شيراك وجان ماري لوبين بما عرف بعد ذلك إعلاميا بواقعة الواحد والعشرين من شهر نيسان/ أبريل عام 2002.

لكن تطورت الأمور في اتجاهات غير متوقعة. فرنسوا هولاند استغل الأسبوع الحاسم الذي ينتظر إيمانويل ماكرون ويعطي إشارة الدخول السياسي لكي ينزل بكل ثقله في الجدل الذي يؤجج حاليا المشهد الفرنسي حول السياسة الاقتصادية التي ينوي ماكرون تطبيقها. هناك عدة أسباب تقف وراء تغيير هذه الاستراتيجية. أول هذه الأسباب الانتقادات المبطنة التي يوجهها العهد الجديد إلى حصيلة الرئيس هولاند في الوقت التي تظهر فيه مختلف المؤشرات الاقتصادية أن الحصيلة أكثر إيجابية مما كان متوقعا. السبب الثاني بحسب بعض المراقبين هو غضب وامتعاض الرئيس هولاند عندما حاول ماكرون عبر مسلسل الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة تغييب وتحييد كل الشخصيات والرموز التي نشأت في عهده ما أعطى الانطباع أن هناك عمليات انتقامية وتصفيات سياسية لطمس معالم الرحلة التي أدارها فرانسوا هولاند.

وعلى خلفية هذه التطورات السياسية الخطيرة تبقى عدة تساؤلات مطروحة بحدة. هل سيتحول هولاند إلى معارض معلن لماكرون بعدما كان ولي نعمته السياسية؟ وهل سيمتطي لتحقيق هده الأهداف ما تبقى من الحزب الاشتراكي المهزوم في الانتخابات؟ كما يطرح أيضا سؤال حول طبيعة ردود الأفعال التي قد تصدر عن ماكرون والمقربين منه لمواجهة هذا النوع الجديد من المعارضة الذي ينضاف إلى ما تمثله في البرلمان والشارع السياسي شخصيات مثل زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون وأيقونة اليمين المتطرف مارين لوبين.

خروج هولاند عن صمته وتحفظه اتجاه ماكرون يوحي بان الحقبة المقبلة ستكون حبلى بالتطورات والانزلاقات السياسية قد تعطي لولاية ماكرون نكهة لا أحد كان يترقبها.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.