تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون والرهان على السياسة الخارجية

سمعي
الرئيس الفرنسي خلال اللقاء السنوي للسفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه ( رويترز 29-08-2017)

منذ وصوله إلى قصر الإليزيه راهن الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون على السياسة الخارجية لكي يرسخ قوته وهيبته لدى الفرنسيين خصوصا أولئك الذين كانوا يشككون في قدرته على تبوء منصب الرئيس. ومن ثم كانت لقاءاته المتعددة والاستعراضية مع رموز السياسة الدولية من دونالد ترامب مرورا بفلاديمير بوتين إلى بنيامين نتانياهو. وخلافا لكل التوقعات المتشائمة استطاع الرئيس ماكرون أن يعيد إلى فرنسا هيبتها الدولية التي قيل إنها فقدتها في عهد الرئيس فرانسوا هولاند.

إعلان

وجاء اللقاء السنوي للسفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه ليشكل مناسبة للرئيس ماكرون لكي يشرح للفرنسيين وللعالم مقاربته للسياسة الخارجية والنقلة النوعية التي يريد إحداثها في الدبلوماسية الفرنسية على مختلف الأصعدة.

لم يحدث إيمانويل ماكرون قطيعة تاريخية مع الخيارات الدبلوماسية الفرنسية باستثناء ثلاثة مواضيع أساسية لاحظ المراقبون أنه هناك منعطف فرنسي. الموضوع الأول يطال الأزمة السورية فقد كرس الرئيس ماكرون مقاربته الجديدة التي صاغها بالاحتكاك مع فلاديمير بوتين ودونالد ترامب والتي لا تجعل من رحيل بشار الأسد عن السلطة أولوية الأولويات كما كان ذاك يؤطر العمل الدبلوماسي في عهد الرئيس هولاند. في سويا تقول فرنسا الجديدة إن بشار الأسد عدو شعبه وإن المنظمات الإرهابية التي تنشط في سوريا والعراق هي العدوة الأساسية لفرنسا وأوروبا.

الملف الثاني الذي شهد نشاط وانخراطا قويا لدبلوماسية الرئيس ماكرون هو ملف الأزمة الليبية. فرنسا تنطلق من قناعة استراتيجية أنه يجب في أقرب وقت إيجاد حل سياسي لبناء سلطة مركزية في ليبيا قادرة على محاربة المجموعات الإرهابية وقنوات الاتجار بالبشر وإعادة بناء سياج ليبي يحمي الأراضي الأوربية من الهجرة السرية الكثيفة التي تجتاحها وتحول البحر الأبيض المتوسط في بعض الأحيان إلى مقبرة جماعية.

الملف الثالث الذي يريد إيمانويل ماكرون الاستثمار فيه ومنحه قيمة مضافة بالمقارنة مع سلفه هي القضايا الإفريقية. فالرئيس الجديد أعلن عن إنشاء المجلس الرئاسي الأفريقي المكون من عدة شخصيات من المجتمع المدني الفرنسي والإفريقي سيكون على عاتقها بلورة مقترحات ومشاريع تنموية عملاقة انطلاقا من قناعاته من أن أحسن سلاح لمحاربة التطرف والهجرة السرية في إفريقيا الواعدة اقتصاديا هي إنعاش التنمية المحلية.

في غضون ذلك يبقى الخطاب الذي ألقاه إيمانويل ماكرون أمام السفراء مناسبة تاريخية وفريدة حدد فيها الأولوية رقم واحد للدبلوماسية الفرنسية وهي محاربة الإرهاب. وبهذه المناسبة كسر ماكرون أحد التابوهات الذي كان يطبع الخطاب السياسي الفرنسي عندما تحدث علنا عن "الإرهاب الإسلامي" في إشارة إلى استعمال بعد الجماعات المتطرفة غطاء الإسلام لارتكاب أفعالهم الإرهابية ويعتبر هذا التحول منعطفا في تصنيف رهانات الحرب على الإرهاب عبر تقديم تسميات تفرض خيارات و مقاربات معينة .

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن