تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حيدر العبادي أمام استحقاق المفاضلة بين المحور الإقليمي والحسابات العراقية

سمعي
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي (أرشيف)

تستطيع كل القوى التي اشتركت في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية أن تفاخر بما أنجزته في المواجهة العسكرية على أراضي العراق أو سوريا ولبنان أو على ارض ساحة من ساحات القتال. يستطيع أركان المجتمع الدولي وكل البلدان التي استهدفها تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيمات متطرفة على تعدد تسمياتها أن يتباهى بما تم إنجازه حتى الآن في هذه المعركة. ويستطيع أيضا أي طرف رسمي أو تنظيم مسلح أن يعلن النصر إذا ما تحقق على أي جبهة تواجد عليها من جبهات الحرب ضد كل أنواع الإرهاب.

إعلان

لا يمكن كسب معركة القضاء على الإرهاب بالسلاح فقط. لقد أظهرت التجارب أن كسب معركة لا يعني كسب الحرب. وأظهرت أيضا أن القضاء على أي من التنظيمات يؤدي أحيانا كثيرة إلى ولادة تنظيمات أخرى.

تم القضاء على أسامة بن لادن فتهاوى تنظيم القاعدة ليبصر النور تنظيم الدولة الإسلامية. هزمت جبهة النصرة وتشتت عناصر ليتجمعوا مجددا تحت مسمى جبهة "فتح الشام".

جمعت التحالفات الدولية والإقليمية على تنوع أسمائها دولا وأطرافا لديها رؤى متناقضة وسياسات استراتيجية متباعدة، ولكنها التقت على محاربة التطرف. بضعها دعمه سرا أو علنا ثم عاد وتخلى عنه.

تغيرت الاستراتيجية الدولية وتغيرت المعطيات وانقلبت موازين القوى على الأرض. ولكن من اجتمعوا تحت لواء مكافحة التطرف لم يتفقوا على مرحلة ما بعد تحقيق الهدف.

لا يعدو اعتراض رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي على اتفاقات نقل المسلحين الجهاديين من بقع جغرافية خسروها في لبنان مجرد اعتراض تقني. انه اعتراض على سياسة واستراتيجية من المفترض أن يكون الأطراف المعنيون بها في محور واحد ويعملون من اجل مشروع واحد وتحت رعاية دولة إقليمية واحدة.

اعترض حيدر العبادي على سياسة التفاوض مع تنظيم الدولة الإسلامية أو مع غيره ورفض نقل عناصره إلى حدود العراق واعتبر أن اتفاقا من هذا النوع يشكل إهانة للشعب العراقي، حتى لو كان من وقع على هذا الاتفاق هو من الحلفاء في المحور المشترك. يريد حيدر العبادي القضاء بالكامل على المسلحين المتطرفين ولا يوافق على تجميعهم في بقعة جغرافية ما. كلامه يخفي شكوكا بنية أصحاب الاختيار الثاني وبعزيمتهم على القضاء على التطرف. قد يكون موقفه أيضا نابعا من حسابات سياسية داخلية بعدما تعالت أصوات من الطائفة، التي ينتمي هو اليها، تطالب بنهج مستقل عن نفوذ دول الإقليم. وقد يكون موقفه نابعا من حسابات استراتيجية توحي بإعادة تموضع جديد.

أيا تكن الحسابات فان هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية تفتح أفق مرحلة جديدة كما فتحت هزيمة تنظيم القاعدة، ولكنها لن تقفل بالتأكيد ملف الصراعات التي ستستمر تحت تسميات مختلفة وتحالفات مختلفة

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.