تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون وتحديات ما بعد إصلاح قانون العمل

سمعي
إيمانويل ماكرون يستقبل فيليب مارتينيز زعيم الكونفدرالية العامة للشغل في فرنسا (أ ف ب)

بدأت صورة المشهد السياسي تتضح بعد غموض وتشويق طبع الحياة السياسية الفرنسية قبل إنزال إصلاح قانون العمل. كانت هناك تساؤلات كبيرة حول مضمون هذه الإصلاحات ومدى قدرتها على تغيير موازين القوى داخل المقاولات الفرنسية بين أرباب العمل والشركاء الاجتماعيين. وجاءت النتيجة بحسب ما تقوله الحكومة مشجعة لها للمضي قدما في عملية الإصلاحات التي تهدف، بحسب السقف الذي وضعه إيمانويل ماكرون، إلى تحرير الطاقات ومحاربة البطالة.

إعلان

انطلاقا من ردود الفعل التي صاحبت عملية الكشف عن هذه المبادرة الإصلاحية، تبين أن الطبقة السياسية والنقابية الفرنسية منقسمة إلى اتجاهين متناقضين، بين من يصفق لهذه الخطوات الجريئة ويعتبرها نقلة نوعية في إصلاح قانون العمل الفرنسي المتهم  بأنه يشكل عقبة مهمة أمام الانتعاش الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وبين من يعيب على هذه المبادرة أنها ستكسر إلى ما لا نهاية ما عرف بالنموذج الاجتماعي الفرنسي الذي يفرض واجبات ويضمن حقوقا، بالمقارنة مع ما يعرف بالليبرالية المتوحشة المتبعة في بعض البلدان والتي تتسبب في هشاشة الوضع الاجتماعي.

ويجمع المراقبون على أن إيمانويل ماكرون نجح في هذا الاختبار الأول عندما استطاع تقديم مشروع أحدث شرخا في الصف النقابي الذي عبّر عن مواقف ومقاربات مختلفة لا تؤشر إلى إمكانية تكوين جبهة نقابية موحدة، قد تنزل إلى الشارع وتعصف بقوة واحتجاج صاخب بهذا الإصلاح.

كذلك تشير بعض الأوساط إلى أن هذا التغيير الحاسم جاء في ظروف سياسية تعاني فيها المعارضة الفرنسية من انقسامات وتصدعات داخلية، بينما معظم رموز اليمين الفرنسي صفقت لهذا الإصلاح وقال بعضهم إن اليمين كان يحلم بمثل هذه الإصلاحات وحققها ماكرون، الرئيس القادم من صفوف اليسار. هذا فيما يعيش الحزب الاشتراكي حقبة تناقض داخلي لا تسمح له بالوقوف بقوة أمام هذا المشروع باستثناء حضور إعلامي قد يكون مؤلمًا للرئيس ماكرون، كما أشار إلى ذلك التدخل الأخير للرئيس السابق فرانسوا هولاند.

في ظل هذه الأوضاع، تخيم تساؤلات عدة على حجم وزخم التظاهرتين اللتين تنوي القوى المعارضة لمشروع ماكرون تنظيمهما خلال هذا الشهر. الأولى من تنظيم الكونفدرالية العامة للشغل بزعامة فيليب مارتينيز في الثاني عشر من سبتمبر، والثانية في الثالث والعشرين منه وينظمها حزب فرنسا الأبية التي يتزعمها جان لوك ميلانشون.

ولا زالت هناك حتى الساعة أسئلة مبهمة حول عدد الفرنسيين الذين سينزلون إلى الشارع للتعبير عن غضبهم وامتعاضهم من تداعيات هذه الإصلاحات على حاضرهم ومستقبلهم. جان لوك ميلانشون يريد أن يستغل عملية شد الحبال هذه بينه وبين العهد الجديد لكي يتبوأ منصب المعارض الأول للرئيس ماكرون، مستغلا تضعضع أوضاع المعارضة التقليدية التي عانت كثيرا من وصول الرئيس الجديد إلى قصر الإليزيه.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن