تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون واختبار الإصلاح

سمعي
أرشيف/ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

شهدت فرنسا في الربيع المنصرم الوصول المدوي والسعيد لإيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه، لكن المائة يوم الأولى من حكمه كانت انطلاقة صعبة وكان الصيف "كارثياً" للرئيس الشاب الذي فرض نفسه من خارج نادي السياسيين المخضرمين وسرعان ما هبطت نسبة شعبيته من 62 بالمائة في مايو إلى أربعين بالمائة في أغسطس.

إعلان

بيد إنه من المبكر ومن المبالغ به الحديث عن بداية فاشلة للماكرونية إذ تبدأ لحظة الحقيقة مع اختبار إصلاح قانون العمل اعتباراً من هذا الشهر، ومع بلورة سياسة أوروبية واضحة بعد الانتخابات الألمانية، وتبيان آثار الإعلانات الكبيرة في السياسة الخارجية على محك دائرة الفعل.

بعد فشل الجيل السابق من الحكام من اليمين واليسار في إنجاز الإصلاح الاقتصادي المنشود، يعترف ماكرون بجسامة ما ينتظره إذ صرح أخيراً: " فرنسا ليس بلداً قابلاً للإصلاح" وأضاف بحسرة: "حاول الكثيرون من قبلي وفشلوا لأن الفرنسيين يفضلون الحفاظ على مكاسبهم الاجتماعية وهذا يقودني ربما لتفادي الشروع ببعض الإصلاحات".

لا يأتي هذا الإقرار بالاستعصاء من فراغ فمنذ منتصف ثمانينات القرن الماضي لم تجد فرنسا سبيلاً للخروج من مأزق اقتصادي تفاقم مع الأزمة المالية في 2008، وتمكن الشارع في فرنسا من فرملة أو منع أي إصلاح جوهري خصوصاُ فيما يتعلق بتشريعات العمل.

ومنذ أيام بعد حوار طويل مع أرباب العمل والنقابات، أعلن رئيس الحكومة ووزيرة العمل عن الإجراءات المنتظرة وأبرزها يتعلق بتخفيف آثار البيروقراطية والكلفة العالية للتشغيل أو للتسريح من العمل، وإدخال المرونة إلى دوام العمل ومنح حوافز للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وإزاء قرار نقابة أساسية وحركة" فرنسا الأبية" (جان لوك ميلنشون) النزول إلى الشارع في 12 سبتمبر، سيتضح ما إذا كانت الأكثرية البرلمانية المتمركزة حول "الجمهورية إلى الأمام" كافية لتأمين الغطاء اللازم لتنفيذ الإصلاحات.

 يجد إيمانويل ماكرون نفسه ملزماً بخوض غمار مواجهة فشل فيها أو تجنبها رؤساء سابقون من أجل تمرير الإصلاح، إذ لا ينقص فرنسا الإمكانات والطاقات والبنى التحتية والاستثماراتلتطوير اقتصادها، لكن بيروقراطية التشريعات والكلفة العالية في سوق العمل كانت من العوائق التي يحاول الحكم الفرنسي الجديد تخطيها.

ولهذا دأب ماكرون على شرح خططه والاقتصاد الليبرالي كما يفهمه كي يلجأ إلى تحكيم الرأي العام. من دون مواجهة "ديكتاتورية بعض النقابات" و" فوضى الشارع" ستفشل الحكومة في إقرار قانون العمل الجديد وفتح درب الإصلاح.

 

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن