تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

استفتاء أكراد العراق وفشل المنطق الديمقراطي في المنطقة العربية

سمعي
مسعود البرزاني يجتمع مع وزراء فرنسيين، أربيل 26-08-2017 ( فرانس24)

كثيرون هم الأكراد الذين يتمنّون اليوم أن تثمر عميلة الاستفتاء الذي سيجري في إقليم كردستان العراق عن دولة كردية تسمح على الأقل لكل كردي حيثما يكن بأن يكون شاهدا على المديين القريب والمتوسط على تحقيق حلم الدولة الكردية المستقلة في جزء من الأراضي الكردية.

إعلان

يخشى الأكراد أن يموت المولود الذي يُفترض أن يسفر عنه استفتاء الخامس والعشرين من هذا الشهر في المنطقة الكردية العراقية مثلما حصل من قبل مرتين اثنتين في التاريخ المعاصر إحداهما في المنطقة الكردية - التركية والأخرى في المنطقة الكردية -الإيرانية.

 

خلال الفترة الممتدة بين 1927 و1930، أُطلقت دولة كردية في الشرق التركي تعرف باسم "جمهورية أرارت". ولكن كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة أقنع الغرب بضرورة مساعدته على وضع حد لهذه التجربة. وفي عام 1946 قامت في أقصى شمال إيران الغربي دولة عرفت باسم "جمهورية ماهاباد"، ولكنها لم تُعمر أكثر من أحد عشر شهرا.

 

والحقيقة أن أكراد العراق يدركون اليوم أن أمامهم عقبات كثيرة وحقولا ملغمة لتحقيق حلم الدولة الكردية بعد الاستفتاء، وهو ما يبدو جليا من خلال ردود الفعل التي أثارها قرار إجراء الاستفتاء في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. فباستثناء إسرائيل التي أعلن رئيس وزرائها بشكل واضح أنه يساند قيام الدولة الكردية لأسباب يدرك الأكراد أنها تتعلق بالمصالح الإسرائيلية أكثر مما تتعلق بحقهم في تقرير المصير، فإن غالبية ردود الفعل الإقليمية والدولية تتراوح عموما بين الاعتراض الكلي على إجراء الاستفتاء والتحفظ عليه.

 

ويرى الأكراد أنه من حقهم إنشاء دولتهم على الأقل على جزء من أراضيهم لعدة أسباب أهمها حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم على غرار شعوب كثيرة استطاعت أن تنشئ دولا مستقلة في العقود الأخيرة لاسيما بعد انهيار ما كان يسمى " الاتحاد السوفياتي".

 

ومن أهم الأسباب التي تجعل أكراد العراق حريصين على إنشاء دولتهم أيا تكن المخاطر والعوائق تلك التي تتعلق باستحالة استخدام المنطق الديمقراطي في الدول التي يشكل الأكراد اليوم جزءا من نسيجها الاجتماعي والسياسي والديمغرافي والاقتصادي.

 

بل إن كل المحاولات الرامية إلى الاستثمار في المنطق الديمقراطي فشلت فشلا ذريعا في هذه الدول. وكان أكراد تركيا على سبيل المثال يظنون حتى الأمس القريب أن إرساء مصالحة وطنية في البلاد في إطار الدولة التركية أمر من شأنه السماح بإرساء مفهوم المواطنة أي بمنح المواطنين كل الحقوق ويُحَمِّلهم الواجبات ذاتها بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية والسياسية والإيديولوجية.  ولكن رجب طيب أردوغان الرئيس التركي الحالي ساهم إلى حد كبير في تقويض هذا الحلم الذي ليس حكرا على الأكراد ولكنه همّ مشترك لدى شعوب المنطقة بأسرها.  

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن