تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الدولة الكردية بين الطموح والإمكان

سمعي
فيس بوك/ أرشيف

صادق برلمان إقليم كردستان العراق هذه الجمعة 15 سبتمبر على إجراء استفتاء حول استقلال الإقليم يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري وذلك وسط معارضة من قبل السلطات المركزية في بغداد. ويطرح مثل هذا القرار أسئلة عديدة حول تداعياته عراقيا وإقليميا ودوليا ثم حول قدرة الإقليم، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، على خلق هياكل لدولة قابلة للبقاء.

إعلان

داخليا وإقليميا لا يبدو أن هذه الخطوة ستكون مجرد إتمام لأمر واقع لإقليم أصبح ينافس الحكم المركزي في مراقبة المجال وفي السيطرة على الثروات. ذلك أن الحياة السياسية الكردية تشهد شللا منذ سنتين تقريبا بسبب الصعوبات التي يواجهها البرلمان لعقد جلساته على خلفية انقسامات عديدة. فالخلاف بين البرزاني والطالباني لا يخفى على أحد وهو يتجاوز البعد الشخصي ليشق المجتمع السياسي الكردي ذاته.

لذلك تضعف نسبيا وجاهة القول بحمل مشروع الدولة الكردية لأفق ديمقراطي لعراقيي الإقليم. بل على العكس من ذلك قد يكون الخلاف الحالي بين القوتين السياسيتين سببا لحرب أهلية مستقبلية كما حصل الأمر مؤخرا في دولة جنوب السودان المستحدث. فالاعتماد فقط على عنصر وحدة اللغة وعلى التراث التاريخي لا يكفيان لإقامة دولة قابلة للدوام. كما أن قمع الاستبداد البعثي أو ضعف الدولة العراقية الحالي لا يكفي لتأسيس دولة مستقلة لأن الحل في مواطنة عراقية حقيقية.

أما على مستوى المبدأ فمن الصعب التوفيق بين الدعاية لأفق ديمقراطي لكردستان مستقل وفي نفس الوقت تأسيس هذا الكيان على أسبقية العنصر الإثني الكردي. إذ يؤدي ذلك إلى هيمنة جماعة على حساب الجماعات الأخرى مما يعيد نفس إخلالات الدولة العرقية منذ استقلالها.

خارج إطار الوضع الكردي الداخلي، لا نعتقد بأن السلطة المركزية والقوى الإقليمية والدولية ستكون مرتاحة لهكذا توجه. فالسلطات العراقية تعتبر الاستفتاء مخالفا للدستور الذي يؤكد على الوحدة الترابية للدولة العراقية. لذلك من غير المستبعد أن يدخل الإقليم في مواجهة مع بغداد قد تؤدي إلى نزاع مسلح لا يمكن توقع مداه أو نتائجه. كما لا يخفى على أي متابع ما سينتج عن الاستفتاء حول الاستقلال من ارتدادات في إيران وسوريا وخاصة في تركيا. إذ ستقف هذه الدول ضد أية محاولة لاستقلال الأكراد في العراق وتساندها في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين قابلا بفتور قرار البرلمان الكردي. إذ تخشى هذه البلدان انتشار العدوى في مجتمعات تعيش حالة الجماعة أكثر منها حالة الدولة. فهل ستعيد النخبة السياسية الكردية حساباتها؟       

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن