خبر وتحليل

الأسبوع الاجتماعي الحاسم الذي ينتظر ماكرون

سمعي
التظاهرة التي نظمتها الكونفدرالية العامة للشغل يوم 12 سبتمبر 2017 (رويترز)

في الوقت الذي يشارك فيه إيمانويل ماكرون في اجتماعات الأمم المتحدة السنوية لمناقشة أزمات العالم الملتهبة لا شك أن اهتمامه واهتمام حكومته منصب حاليا بقوة على الوضع الاجتماعي الفرنسي الذي يستعد الدخول في مرحلة حساسة تحمل في ثناياها علامات استفهام كبيرة.

إعلان

قطاعات عدة من الاقتصاد الفرنسي تريد الدخول في حركة احتجاجية للتعبير عن رفضها لمنطق الإصلاحات التي يقترحها إيمانويل ماكرون إيمانا منها إن هذه الخطوات تهدد النموذج الاجتماعي الفرنسي وتهدف إليّ تكسير آلياته.

وانطلاقا من التظاهرة التي نظمتها الكونفدرالية العامة للشغل في الثاني عشر من هذا الشهر والتي اعتبرها البعض ميزان الحرارة الاجتماعية اتجاه هذه الإصلاحات، أعطت الحكومة الفرنسية الانطباع أنها تنفست الصعداء لأن مستوى التعبئة لم يرق إلى درجة الخطر التي صاحبت الاحتجاجات الصاخبة ضد قانون العمل مريم الخمري والتي اندلعت في عهد الرئيس فرنسوا هولاند وأدت بطريق أو بأخرى إلى تبخر آمال هولاند بخوض سباق الولاية الثانية. ويجمع المراقبون على الاعتبار أن اطمئنان إيمانويل ماكرون وحكومته اتجاه احتمال عدم التهاب الأوضاع وخروجها عن السيطرة نابع من قناعتين.

الأولى أن الحكومة تواجه جبهة نقابية منقسمة على نفسها بين من يعتبر أن خيارات ماكرون ستساهم في صناعة المزيد من الهشاشة في النسيج الاجتماعي الفرنسي وبين من يعتبر أن هذه المقترحات تساهم في تحرير طاقات المقاولات الفرنسية وإطلاق عجلة النمو الاقتصادي. بين من يرى فيها هدما وتخريبا لمكتسبات اجتماعية فرنسية ويجب محاربتها والتصدي لها وبين من يعتبرها إصلاحات ضرورية لإدخال فرنسا في مرحلة تكون فيها قادرة على خلق فرص للعمل وإخراج الاقتصاد الفرنسي من حالة الركوض التي يعيشها منذ سنوات.

والظاهرة الثانية التي يواجهها ماكرون تطال المشهد السياسي الفرنسي، حيث يواجه الرئيس الفرنسي معارضات حزبية وسياسية لا تزال تئن تحت وطأة الصدمة التي تلقتها بسبب الانتخابات الرئاسية ولا تزال تبحث عن قيادات جديدة لتجسيد طموحاتها السياسية كما أنها تبحث عن مشاريع سياسية قادرة على مبارزة الخيارات التي يتبناها إيمانويل ماكرون في وقت فرض نفسه على المعادلة السياسية الفرنسية على أنقاض اندثار الصراعات التقليدية بين اليمين واليسار.

وبالرغم من هذه الأجواء الملائمة لإيمانويل ماكرون ارتفعت أصوات تحذر من إمكانية حصول تصدعات اجتماعية في قطاعات محددة قد تكون لها انعكاسات سلبية كالتهديد الذي أطلقه سائقو الشاحنات الكبرى بشل حركات المواصلات في فرنسا. ومثل هذا التهديد يذكر الفرنسيين بساعات سوداء من تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية الفرنسية. كما حذرت بعض الأوساط من نشوب حركات احتجاجات خارج الإطارات التقليدية النقابية مما يجعل من إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي معها أمرا صعب المنال.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن