خبر وتحليل

استفتاء كردستان الذي يعارضه الجميع!

سمعي
(رويترز)

الشروط التي أعلن عنها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني خلال لقائه بوزير الدفاع البريطاني، لتأجيل الاستفتاء على استقلال الإقليم وإن لم تختلف كثيرا عن إعلانات سابقة، إلا أنها بدت هذه المرة وكأنها عرض للتفاوض. يجب القول إن الوزير البريطاني هو الزائر الأخير في سلسلة طويلة من الشخصيات الإقليمية والدولية التي شددت على ضرورة تأجيل هذا الاستفتاء، معتبرة أن توقيته غير ملائم.

إعلان

إقليميا، يهدد قيام دولة كردية أطرافا أساسية، وبالدرجة الأولى، تركيا التي تعتبر أن قيام هذه الدولة يشكل تهديدا لأمنها الوطني، وذهبت أنقرة حتى إجراء مناورات عسكرية قرب الحدود العراقية جنوب شرقي تركيا، قبل أسبوع واحد فقط من إجراء الاستفتاء. إيران هددت بإغلاق حدودها مع كردستان العراق ووضع حد لكل الاتفاقات الأمنية مع الإقليم في حال تم إجراء الاستفتاء، وفِي كافة الأحوال فإن شبح الحركات الانفصالية يهدد كافة بلدان المنطقة، بدء من الخليج ومرورا بمصر وليبيا وحتى المغرب.

وتبقى إسرائيل هي الطرف الإقليمي الوحيد الذي سارع لتأييد استقلال كردستان على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، حيث ترى تل أبيب في الأكراد الذين ترتبط معهم بعلاقات طيبة منذ ستينيات القرن الماضي، حاجزا أمنيا يحميها من إيران وكيانا صديقا في منطقة، تعتبر أنها معادية لها.

إلا أن استفتاء على استقلال كردستان في لحظة تعيش فيها المنطقة أزمات حادة، وتشهد لحظة حاسمة في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفي ظل توازن شديد الحساسية، يثير قلقا بالغا في واشنطن والعواصم الأوروبية التي أجمعت على مطالبة أربيل بتأجيل الاستفتاء.

يبقى العنصر الأكثر أهمية، ويتعلق بالوضع الداخلي، فإذا كانت الدولة الكردية حلما عادلا لكافة الأكراد، وإذا كان التأييد القوي سمة الوضع في أربيل، معقل بارزاني، فإن الوضع يختلف في السليمانية، معقل الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، حيث تتصاعد الأصوات الرافضة لما يصفونه بحرق للمراحل، بإعلان الاستقلال دون توفر مقومات دولة حقيقية، ويرون أن القرار حزبي، ويذهب قياديون في حركة "لا للاستفتاء" حتى وصف الأمر "بمهزلة لتأسيس إمارة جاهلة بفلسفة متخلفة".

يجب القول إن الرئيس الحالي مسعود بارزاني مستمر في منصبه بالرغم من انتهاء ولايته قبل عامين، وأن البرلمان الكردي معطل عن العمل، وكل ذلك في ظل أزمة اقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط وتجميد بغداد لميزانية الإقليم بسبب تسويقه للنفط الذي ينتجه مباشرة دون المرور بالسلطة المركزية.

ما يثيره هذا الاستفتاء من مخاوف واعتراضات، والظروف الداخلية في كردستان، تدفع ببعض المراقبين للتساؤل عما إذا كان استفتاء للاستقلال أم للضغط على بغداد من أجل موقع أفضل سياسيا واقتصاديا.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن