خبر وتحليل

هل يجرؤ أردوغان على منع تصدير نفط كردستان العراق عبر تركيا؟

سمعي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان/ رويترز

لوح الرئيس التركي رجب طيب إردان من جديد يوم السادس والعشرين من شهر سبتمبر –أيلول الجاري بمنع تصدير النفط الذي يُستخرج من إقليم كردستان العراق ويُنقل إلى ميناء جيهان التركي قبل تصديره.

إعلان

وجاء التلويح بهذا التهديد غداة الاستفتاء الذي نُظم في إقليم كردستان العراق والذي يبدو واضحا أنه يكرس مبدأ استقلال هذا الإقليم عن الدولة العراقية. وحاول أردوغان التقليل في العلن من شأن قيام دولة كردية في المستقبل في شمال العراق عبر سؤال صاغه على الشكل التالي: " من سيعترف باستقلال كردستان العراق باستثناء إسرائيل؟".

لقد هدد الرئيس التركي مثلا من قبل بالتدخل في الأراضي السورية والعراقية لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني أو لتدمير مواقع كان يقول إنها تؤوي عناصر من هذا الحزب الذي صنفه في مستوى تنظيم " الدولة الإسلامية". ونفذ هذا التهديد أكثر من مرة. وبالرغم من أن عبد الله أوجلان زعيم أكراد تركيا القابع في السجن ظل دوما حريصا على إطلاق دعوات التهدئة باتجاه الدولة التركية ومؤسساتها، فإن الرئيس التركي ظل دوما حريصا على تنفيذ ما يقرره بشأن ما يعتبره خطر المطالب الكردية على تركيا وعلى الوحدة الوطنية التركية.

ولكن ما يثير الانتباه بشكل خاص في القراءات التي جاءت قبيل الاستفتاء في كردستان العراق وبعده، التساؤل عما إذا كان بإمكان الرئيس التركي تنفيذ التهديد الذي يُلوح به الآن يوما بعد يوم تجاه أكراد العراق ويردد عبره أنه لن يتردد في إغلاق الصنبور الذي ينقل النفط من كردستان العراق إلى العالم. وخلاصة ما يتوصل إليه المحللون أنه بقدر ما نجح الرئيس التركي حتى الآن في تنفيذ التهديدات التي لوح بها إزاء الدول المجاورة لتركيا بسبب الملف الكردي، بقدر ما تصبح المسـألة معقدة أيما تعقيد في ما يخص منع نقل تصدير النفط المنقول من كردستان العراق عبر ميناء جيهان التركي بالرغم من الانعكاسات السلبية المحتملة على كردستان العراق في حال منع تصدير النفط الذي يتم إنتاجه في الإقليم عبر ميناء جيهان التركي. فلا ننس أن سلطات إقليم كردستان العراق لم تعمل على تنويع مصادر الثروة فيه وظلت عائدات النفط المورد الأساس. وإذا كانت كميات النفط التي تُنتَج يوميا في كردستان العراق تصل إلى 600 مائة ألف برميل كل يوم، فإن 550 ألف برميل منها تُصدر عبر ميناء جيهان الواقع في الجنوب التركي.

لئن كان رجب طيب أردوغان قادرا من حيث المبدأ على منع تصدير النفط الآتي من كردستان العراق والذي يصل إلى ميناء جيهان التركي، فإنه من الصعب جدا تنفيذ هذا القرار لعدة اعتبارات من أهمها أن تركيا تحصل على أموال من كل برميل نفط يمر عبر أراضيها من إقليم كردستان العراق. زد على ذلك أن أموال نفط كردستان تُودع في تركيا قبل أن تذهب إلى أربيل وأن عددا من رجال المال والأعمال الأتراك المقربين من الرئيس التركي ربطوا خلال السنوات الأخيرة علاقات قوية مع نظرائهم المقربين من رئيس إقليم كردستان العراق. بل بلغ هذا التعاون الاقتصادي والتجاري بين تركيا وإقليم كردستان العراق حد منح الإقليم قروضا من قِبَل لدولة التركية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن