تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أيلول ماكرون السيئُ

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر بكثير من الثقة والاطمئنان نهاية شهر سبتمبر –أيلول الجاري ليبدأ في تفعيل برنامجه الإصلاحي الذي كان قد أعلن عنه خلال حملته الانتخابية والذي يُعَدُّ من العوامل التي ساعدته على تحقيق انتصار كبير على وجوه بارزة في الخارطة السياسية الفرنسية برزت خلال العقود الثلاثة الأخيرة. بل إن الانتخابات التشريعية التي تلت فوز الرئيس الفرنسي على مارين لوبين في أعقاب الانتخابات الرئاسية سمحت لحركة " الجمهورية إلى الأمام " التي كان قد أطلقها في عام 2016 بالحصول على الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية أي في مجلس النواب.

إعلان

ولكن شهر سبتمبر الجاري حمل أخبارا غير سارة بالنسبة إلى ماكرون وإلى مشروعه الإصلاحي. فقد بدأت نقابات العمال والموظفين تتحرك في الشارع للمطالبة بإسقاط بعض الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفرنسي والتي تنظر إليها بوصفها إجراءات ليبرالية تساهم في حرمان العمال والموظفين من حقوق حصلوا كانوا قد حصلوا عليها منذ عشرات السنين. وهو مثلا حال قانون العمل الجديد الذي قرر رئيس الدولة تفعيله دون المرور عبر البرلمان لأنه يرى أن صلاحياته تسمح له بذلك من جهة ولأنه حريص من جهة أخرى على إنجاز الجزء الأكبر من مشروعه الإصلاحي خلال الجزء الأول من مدته الرئاسية. ويأمل ماكرون في قطف ثمار قطف هذا المسعى في الوقت المناسب في حال النجاح فيه.

والحقيقة أن نقابات العمال والموظفين ليست الطرف الوحيد الذي قرر الاعتراض في الشارع على توجهات سياسة الرئيس ماكرون ولاسيما تلك التي تتعلق بالملفات الاجتماعية. بل إن زعيم حركة " فرنسا العصية" " جان لوك ميلانشون يُصر بدوره أن يكون قاطرة المعترضين على سياسة الرئيس الحالي عبر محاولة جعل المظاهرات

من الأخبار غير السارة الأخرى بالنسبة إلى ماكرون ومشروعه الإصلاحي، الانتخابات التي جرت يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري بهدف تجديد نصف أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي. فقد عزز اليمين التقليدي صفوفه في المجلس وأصبح من الصعب على رئيس الدولة القيام ببعض الإصلاحات التي تتطلب تعديل الدستور وبالتالي الحصول على موافقة ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان أي مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وإذا كان تعزيز البناء الوحدوي الأوروبي عبر المحور الفرنسي الألماني نقطة أساسية في مشروع ماكرون الإصلاحي، فإن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في ألمانيا يوم الرابع والعشرين من الشهر الجاري لا تصب مبدئيا في هذا الاتجاه. فأنجيلا ميركل مضطرة للتحالف مع الليبراليين الألمان الذين يَنظرون إلى جزء مهم من مشروع الرئيس الفرنسي لإصلاح المسار الوحدوي الأوروبي باعتباره مشروعا يهدف قبل كل شيء إلى التعامل مع المانيا بوصفها كنزا تعيش عليه دول الاتحاد الأوروبي على حساب المواطن الألماني.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن