خبر وتحليل

ما جدوى اللجوء إلى حالة الطوارئ للتصدي للإرهاب؟

سمعي
باقات من الزهر مكان الاعتداء الإرهابي على شابتين في مرسيليا 02-10-2017 (رويترز)

منذ أن فُرضت حالة الطوارئ في فرنسا بعد اعتداءات نوفمبر الإرهابية التي ارتكبت عام 2015 ظل الجدل ساخنا بين مؤيدي استخدام هذه الطريقة للتصدي للإرهاب وبين المعترضين على التمديد لها أكثر من مرة.

إعلان

يُنتظر أن يستمر هذا الجدل في المستقبل بعد إقرار قانون جديد من قبل مجلس النواب الفرنسي يوم الثالث من شهر أكتوبر –تشرين الأول الجاري يتعلق بسبل الحفاظ على الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب.

ومن تابع هذا الجدل عن كثب لاحظ أن حجج المعترضين على التمديد لفترة حالة الطوارئ ومؤيدي هذا المبدأ لم تتغير. فأصحاب الطرح الأول يُذكِّرون بأن حالة الطوارئ هي حالة استثنائية في الأنظمة الديمقراطية لأنها تسمح بوضع عدد من الحريات الفردية والجماعية بين قوسين لظروف قاهرة تهدد أمن هذا البلد أو ذاك واستقراره.

ويقول المدافعون عن الطرح إن التمديد في فرنسا لحالة الطوارئ ست مرات منذ شهر نوفمبر 2015 لم يحل دون حصول اعتداءات إرهابية في البلاد، بدليل أن إقرار مشروع القانون الجديد حول الأمن الداخلي ومقاومة الإرهاب يأتي بعيد اعتداء إرهابي اقتُرف في مرسيليا بالسلاح الأبيض وأدى إلى مقتل شابتين، وبعد العثور على قوارير غاز مجهزة بنظام تفجير في أحد الأحياء الراقية في الدائرة الباريسية السادسة عشرة.

وقد وجد المتعرضون على التمديد لحالة الطوارئ في فرنسا باسم الحرص على التصدي للإرهاب في المنظمات الأهلية المدافعة عن حقوق الإنسان، سندا قويا. بل إن اثنين من مقرري الأمم المتحدة المهتمين بملف الدفاع عن حقوق الإنسان كاتبا الحكومة الفرنسية وحذراها من مغبة التذرع بعملية التصدي للإرهاب لتضييق الخناق على الحريات الفردية والعامة.

أما مؤيدو مبدأ استخدام حالة الطوارئ بهدف التصدي للإرهاب بشكل ناجع في فرنسا، فإنهم يَذكُرون أن هذه الطريقة لم تسمح بإحباط عمليات إرهابية في البلاد، ولكنها ساعدت كثيرا على جمع معلومات دقيقة في فترة قصيرة أتاحت تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية. وهي ترى أن هذه الحالة سمحت على الأقل بالمساعدة على طمأنة الفرنسيين وأن الغرض من القانون الجديد هو تعزيز سلطات محافظي الشرطة دون أن يكون ذلك على حساب السلطة القضائية.

الملاحظ أن ما يأخذه اليوم الخبراء المتخصصون في شؤون الإرهاب على المعترضين على التمديد لحالة الطوارئ ومؤيديه وعلى الدولة الفرنسية، أن التعامل مع الملف يتم انطلاقا من اعتبارات حزبية وأيديولوجية وسياسية أكثر مما يقوم على قناعة لدى كل هذه الأطراف ولدى كل الفرنسيين بأن مواجهة الإرهاب عملية معقدة جدا وأنها تحتاج إلى استراتيجية متعددة الأطراف تتجاوز بكثير حدود الجوانب الأمنية.

بإمكانكم العودة إلى مضمون "خبر وتحليل" على الرابط التالي:

https://youtu.be/mo6ZkaBjmQg

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم