تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

غضب الشارع لا يخيف ماكرون

سمعي
تظاهرة في شوارع باريس ضد السياسة الإصلاحية للرئيس ماكرون يوم 10 أكتوبر 2017 ( أ ف ب°

تخيم هذه الأيام تساؤلات عديدة حول المشهد السياسي الفرنسي ...خصوصا وأن الرئيس إيمانويل ماكرون يواجه عدة احتجاجات اجتماعية لا ترقى حدتها إلى درجة الخطر الذي قد يرغمه على التخلي على مشاريعه الإصلاحية. وأصبحت النبرة التي تتناقلها الأوساط السياسية الفرنسية يقول...لا شيء على مستوى التظاهرات والاحتجاجات في فرنسا أصبح يخيف الرئيس ماكرون.

إعلان

وعزى بعضهم هذا الوضع المريح لعدة أسباب موضوعية. السبب الأول يكمن في قدرة فريق الرئيس ماكرون على خلق انقسامات داخل الجبهة النقابية الفرنسية حيث استطاع عبر مفاوضات من كسر هذه الجبهة النقابية ومنعها من تجييش وتعبئة الشارع الفرنسي.

السبب الثاني وهو أن الفرنسيين عبر عدم انخراطهم بشكل كثيف وقوي في هذه الاحتجاجات يعطون الانطباع انهم متفهمون للخطوات الإصلاحية التي يقترحها ماكرون والتي كانت كلها تتصدر برنامجه الانتخابي الذي صادق عليه الفرنسيون بزخم كبير خلال مناسبتين أساسيتين الأولى عندما أسكنوه قصر الإليزيه والثانية عندما منحوه أغلبية مطلقة في الجمعية الوطنية. أما السبب الثالث فيكتسي طابعا سياسيا محضا. فعندما اختار إيمانويل ماكرون أن يكلف شخصية مثل إدوار فيليب من اليمين بتشكيل الحكومة كان من بين تبعات هذا القرار السياسي أن أوقع اليمين التقليدي في كمين تاريخي. جناح من هذا اليمين يدعم هذه الإصلاحات ويطلق على نفسه لقب التيار ذي التوجه البناء وتيار يعارض إيمانويل ماكرون لكن دون أن يجرأ على إحداث قطيعة مع ولايته ماكرون علما أن الرئيس الشاب يحقق على مستوى الإصلاحات مجمل ما كان هذا اليمين يصبو إليه تاريخيا.

وبموازاة هفوات اليمين، يواجه إيمانويل ماكرون ضعفا بنيويا في اليسار التقليدي. الحزب الاشتراكي يبحث عن قيادة وعّن مشروع جديد وليس من مصلحته أو من قدرته على النزول إلى الشارع السياسي وتعبئة على طريقة الحركات الاحتجاجية التي استطاعت في الماضي شل قطاعات واسعة من الاقتصاد الفرنسي وأرغمت الحكومات على التراجع وسحب مشاريعها الإصلاحية.

وانطلاقا من موازين قوى هذا الوضع الجديد، يبدو الرئيس ماكرون وكأنه يواجه معارضة سياسية ونقابية ضعيفة الأداء. النقابية بسبب انقساماتها والسياسية بسبب الشخصيات التي تجسدها آنيا. أيقونة اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون اظهر عن حدود قوته وقدرته على تجسيد الغضب الاجتماعي. أما أيقونة اليمين المتطرف مارين لوبين فأبانت عن ضعف تواجدها على الساحة الاجتماعية خصوصا وأنها مشغولة في امتصاص تبعات هزيمتها في الانتخابات الرئاسية. من تم هذا الانطباع أن الرئيس إيمانويل ماكرون لا يخاف هذه الحركات الاجتماعية الاحتجاجية وانا قد تتسبب في امتعاض لدى الفرنسيين لما تسببه من صعوبات في حياتهم اليومية لكن حدة خطابها وزخمها ليست بالقوة التي سترغم إيمانويل ماكرون على التراجع وسحب مقترحاته الإصلاحية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن