تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الولايات المتحدة تغادر اليونسكو

سمعي
رويترز/ مبنى اليونسكو في باريس

أعلنت الإدارة الأمريكية منذ يومين انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، اليونسكو، واضعة حدا لتردد دام سنوات. وقد جاء القرار الأمريكي على خلفية قبول المنظمة اعتبار مدينة الخليل تراثا عالميا بما يمنع السلطات الإسرائيلية من تنفيذ سياستها للتصرف في المعالم الفلسطينية للمدن. وعلّلت إدارة ترامب قرارها بأن المنظمة تتخذ مواقف معادية لإسرائيل وغير متوازنة. وعلى خطى ترامب أعلن نتنياهو مباشرة بعد ذلك انسحاب تل أبيب من المنظمة التي أصبحت مسيّسة حسب رأيه.

إعلان

يتنزل قرار الانسحاب هذا في سياق أمريكي جديد يشتغل على وقع سياسة الانسحابات التي ينتهجها دونالد ترامب. فقد انسحب هذا الأخير من الاتفاق التجاري مع دول أمريكا اللاتينية الذي كان باراك أوباما قد وقعه. كما انسحب من إعلان باريس حول المناخ والانحباس الحراري بالإضافة إلى انسحابه من الاتفاق حول النووي الإيراني. سياق الولايات المتحدة اليوم هو سياق انعزالي بامتياز ويعطي أولوية للسياسة الداخلية بمنطق الشعبوية التي يتبعها ترامب.

ليس الموقف بجديد بطبيعة الحال. فقد كان رونالد ريغان قد أعلن انسحابه من اليونسكو سنة 1984 بداعي أنها قريبة من الفكر الشيوعي. كما كانت الإدارة الأمريكية قد جمدت مساهمتها المالية للمنظمة منذ 2011 وذلك على خلفية قرار سابق من الكنغرس يقضي بتجميد المساهمة الأمريكية في كل منظمة تقبل فلسطين كعضو كامل. مثل هذه السوابق في العلاقة مع اليونسكو تحيل في الحقيقة على مشاكل هيكلية في علاقة الولايات المتحدة بالهيئات الدولية وحتى بالمعاهدات الدولية. فما لم تستسغه واشنطن هو أن يكون القرار داخل اليونسكو ديمقراطيا تستوي فيه مع دولة عظمى مع دول نامية وصغيرة. وهذا ما حصل بالفعل عند انتخاب فلسطين كعضو كامل وما حصل مؤخرا بضم مدينة الخليل للتراث العالمي. وتتجاوز الحساسية الأمريكية مستوى المنظمات الدولية إلى مستوى المعاهدات. حيث لم تصادق السلطات الفدرالية إلى اليوم على الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي وقعته سنة 1995. ذلك أن بعض بنوده التي تمنع سجن الأطفال مدى الحياة تتعارض مع قوانين محلية أمريكية.

لكن مهما كانت المبررات الأمريكية فإن القرار الأخير يعد ضربة قوية للينوسكو، ولبرامجها وهو بمثابة تحذير للمديرة الجديدة الفرنسية أودراي أزولاي. ذلك أن واشنطن كانت تساهم بنسبة 20 بالمائة من ميزانية المنظمة. لكنه أيضا ضرب لصورة الولايات المتحدة وإبراز لضعفها أمام الديمقراطية الثقافية في العالم.

 

عادل اللطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.