تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ترامب وإيران ... ماذا بعد؟

سمعي
أرشيف

الاجتماع الشهري لوزراء الخارجية الأوربيين في لوكسمبورغ، وما خرج عنه من مواقف، يثير التساؤل عن حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهته الجديدة مع إيران.

إعلان

موقف أوروبي قوي وموحد، في الاجتماع الشهري لوزراء خارجية الاتحاد، يؤكد فيه الأوربيون على تمسكهم بالاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني كرد على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأنه.
ويبدو أن ترامب، عندما رفض التصديق على التزام طهران ببنود الاتفاق، ملقيا بالكرة في ملعب الكونجرس، لم يكن يدرك أبعاد وتداعيات هذا الموقف.

الظروف التي أدت لموقف دولي موحد تجاه الجمهورية الإسلامية أثناء المفاوضات، تغيرت بصورة جذرية بعد اعتماد الاتفاق، ولم تعد إيران أمام جبهة قوية وموحدة تُمارس الضغوط عليها.

الأوربيون كانوا المبادرين لإطلاق المفاوضات مع طهران، كما كانوا عراب الاتفاق، ويرون فيه، بالتالي، أكبر نجاحات الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية، بعد أن صدق عليه مجلس الأمن الدولي.

الأهم من ذلك، هو اقتناع المسئولين الأوروبيين بأن تفكيك الاتفاق، في هذه اللحظة، يشكل تهديدا خطيرا للسلم العالمي، سيطلق يد الإيرانيين لبناء ترسانة أسلحة نووية، ويؤدي لإضعاف كافة المعاهدات الخاصة بانتشار السلاح النووي في العالم، ويقطع الطريق على مفاوضات مشابهة مع كوريا الشمالية، الخطر النووي الجديد.

كما يجب الانتباه إلى أن عددا كبيرا من الشركات الأوروبية أصبحت، بالفعل، في طهران لتنفيذ العديد من الاتفاقيات الاقتصادية، وفِي حال قرار من الكونجرس بفرض العقوبات على إيران، مجددا، فإن هذه العقوبات ستطال كل هذه الشركات، ولم يخف ترامب أن أحد العناصر الأساسية الذي أثار غضبه، هو توجه الجمهورية الإسلامية إلى الشركات الأوروبية أساسا، بدلا من الشركات الأمريكية.

وماذا بعد؟ هذا هو السؤال الكبير، الذي ينبغي على الرئيس الأمريكي أن يجيب عليه، ففي حال امتناع الكونجرس عن إعادة فرض العقوبات سيفقد البيت الأبيض الكثير من مصداقيته، ويصبح ما أراد له ترامب أن يكون استراتيجية أمريكية جديدة تجاه إيران مجرد فرقعة إعلامية ستضطر إدارته للعودة عنها بصورة أو بأخرى، وإذا فرض النواب الأمريكيون العقوبات، سيلتفت الجميع نحو البيت الأبيض متسائلين عن الخطوة التالية؟

المؤكد أن الخيار العسكري مستبعد تماما سواء في البيت الأبيض، أو، لدى من أيدوا قرار ترامب، في الرياض وتل أبيب والقاهرة، وتعود الأمور بالتالي إلى المربع الأول مع فارق أساسي وهو أن الولايات المتحدة ستكون بمفردها هذه المرة، كما يؤكده الموقف الأوروبي، بل يبدو أن العزلة ستكون داخلية أيضا، ذلك إن وزراء الخارجية والدفاع الأمريكيين لا يتفقان مع البيت الأبيض فيما ذهب إليه، ويرى البنتاجون في الاتفاق مع إيران خطوة إيجابية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي.

في نهاية الأمر تطرح هذه الصورة السؤال عما إذا كنّا أمام خيار استراتيجي حقيقي للرئيس الأمريكي، أم أنه استيقظ ذات يوم واتخذ هذا القرار قبل أن يشرب قهوته الصباحية.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن