خبر وتحليل

سباق أصحاب النفوذ يرسم أفق الحل في سوريا

سمعي
مقاتلة كردية في مدينة الرقة يوم 19 اكتوبر 2017 ( أ ف ب)

من الرقة إلى الحدود العراقية مروا بريف دير الزور ترتسم في أفق الأزمة السورية ملامح مرحلة جديدة قد تفضي إلى بلورة صورة الحل النهائي. فالتقدم الميداني السريع الذي يحققه الجيش السوري يوحي بان رسم الخارطة الميدانية دخل في مراحل حاسمة كمقدمة لحل سياسي تتبناه القوى الإقليمية والدولية النفاذة في المنطقة وتقتسم من خلاله مناطق النفوذ سياسيا واقتصاديا وامنيا.

إعلان

وما الزيارة التي قام بها وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، برفقة مبعوث الرئيس الأمريكي بريت ماك غورك إلى ريف الرقة، برفقة قيادات عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية إلا رسالة واضحة تؤشر إلى عودة الاندفاع السعودي باتجاه سوريا، لاستعادة نفوذ انحسر من جراء التحولات الدولية الناتجة عن تخلي إدارة باراك أوباما عن إدارة الأزمتين السورية والعراقية.

تحمل هذه الرسالة بين سطورها مؤشرا آخرا باتجاه تغيير العلاقة السعودية ـ التركية بعدما اختارت الأخيرة الوقوف إلى جانب قطر في أزمتها مع دول الخليج.

قد لا تكون المعارضة السورية المستفيدة الأولى من الانعطاف السعودي. ذلك أن الرياض تعرف أن الرهان على جماعات إسلامية أيا كان توصيفها، متطرفة أو معتدلة، لم يعد رهانا رابحا. ويدل على ذلك التقرب السعودي من الأكراد في العراق وفي سوريا، إضافة إلى التناغم الكبير الحاصل بين الرياض وموسكو منذ زيارة العاهل السعودي.

لا يتجاهل الأكراد أي خيار يمكن أن يحقق حلمهم التاريخي. وزيارة الوزير السعودي برفقة المبعوث الأمريكي إلى الرقة لها دلالات جغرافية وسياسية، أولها قرب هذه المنطقة من الحدود العراقية، لتوازي بذلك النفوذ الإيراني في بلاد الرافدين كتكملة لخطوات الانفتاح التي بدأتها المملكة مع شيعة العراق منذ زيارة مقتدى الصدر، وقبول حيدر العبادي دعوة لزيارتها أيضا بعدما أعادت الرياض فتح سفارتها في بغداد التي كانت مقفلة منذ خمسة وعشرين عاما.

مع اقتراب الأزمة من مرحلة إعداد الحلول يبدو طبيعيا دخول أفرقاء النفوذ الإقليمي والدولي في مرحلة جمع الأوراق الرابحة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وبموازاة التحرك السعودي الأميركي الميداني تنشط روسيا لقطع الطريق أمام تركيا التي دخلت عسكريا إلى سوريا حفاظا منها على النظام حليفها الأول.

وما زيارة وفد روسي كبير إلى منطقة عفرين إلا وسيلة من وسائل الضغط على الأكراد الذين سيطروا عليها لتسليمها لقوات النظام مع تقديم تطمينات لوحدات حماية الشعب.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن