تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

اللحظة الروسية في الشرق الأوسط

سمعي
أرشيف/ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

قال الرئيس فلاديمير بوتين إن "بلاده تعمل بشكل متزن مع كافة أطراف التسوية في سوريا"، و من جهة أخرى،أعتبر بوتين أنه "لا توجد أسباب جذرية للخلافات مع المملكة العربية السعودية". وفي نفس السياق الإقليمي غمز "القيصر الجديد" من بعض الغربيين بعرقلة مكافحة الإرهاب لكي تستمر الفوضى في الشرق الأوسط.

إعلان

يأتي هذا الزهو البوتيني بعدما فرضت روسيا نفسها، خلال السنوات الأخيرة، كلاعب دولي أساسي على مسارح الشرق الأوسط وجبهاته عبر اختراقها الاستراتيجي في سوريا وعلاقاتها المرسخة أو الجديدة مع الدول العربية في الخليج ومصر وشمال أفريقيا، وذلك بالإضافة لحلف المصلحة مع إيران والتنسيق المرن مع إسرائيل والصلة المستعادة مع تركيا.

عبر هذه العلاقات المتكاملة أو المتضاربة أحياناً، نسجت روسيا شبكة تضمن توسع نفوذها ومصالحها على حساب بعض اللاعبين الدوليين والإقليميين. لهذه  اللعبة الروسية في جانبيها المكشوف والمستور نتائج لصالح موسكو أو تداعيات مرشحة لتأجيج الصراعات في إقليم ملتهب.

انطلاقاً من نجاح رهانها على التدخل في سوريا ، تتمركز روسيا في المشهد الشرق أوسطي الذي يرتسم مع نهاية  "داعش" . تعتني روسيا بشراكة إستراتيجية مع إيران التي شكل حرسها الثوري وحلفائها الجيش البري للقوة الجوية الروسية في معركة بقاء نظام الرئيس بشار الأسد في السلطة وإنجاح الرهان الروسي على التدخل الكثيف الذي بدأ نهاية سبتمبر 2015 .

لكن هذا الرابط لم يمنع موسكو من التنسيق مع أبرز "أعداء"  الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي طليعتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يتمتع بعلاقة شخصية ممتازة مع الرئيس فلاديمير بوتين. بيد أن اللقاء الأخير بينهما في سوتشي في أغسطس 2017 شابه التوتر بعد الاتفاق الروسي – الأمريكي في 9 يوليو بشأن إقامة منطقة خفض التوتر في الجنوب السوري من دون مراعاة مطالب إسرائيل الأمنية لجهة وجود إيران وحزب الله ليس بعيداً عن الحدود معها.

  أما عن العلاقة المستجدة مع المملكة العربية السعودية ومع الكلام عن استمرار وجود الخلافات في ملفات إقليمية أبرزها الملف السوري، تبرز شراكة مرنة في مجال الطاقة وأسعار النفط، وفي التبادل الاقتصادي بما فيه الصفقات العسكرية . وكان فلاديمير بوتين صريحاً في دفاعه عن الأنظمة القائمة وغمزه من قناة الضغوط الأمريكية لفرض الديمقراطية على الحلفاء.

تبعاً لكل هذه المعطيات، يرتبط  مستقبل الهيمنة الروسية على سوريا بالقدرة  على إدارة التقاطعات بين مختلف المصالح المتضاربة من دون إغضاب واشنطن. لكن ذلك لن يمنع استمرار تمدد النفوذ إذ تطرح روسيا نفسها بمثابة شريك يعول عليه أو قوة تٌخشى.  
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن