تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

طريق السعودية الطويل من أجل إسلام معتدل

سمعي
أرشيف/ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز

صرح ولي العهد السعودي، الأمير الشاب محمد بن سلمان، منذ أيام بأنه يعمل على أن تجد السعودية إسلامها المعتدل والتخلص من الأفكار المتطرفة التي انتشرت في البلاد. وقد وضح بأن هذا الإسلام المعتدل كان موجودا قبل سنة 1979 غير أن الثورة الإيرانية هي التي اعطت نموذجا جديدا من "الأفكار المدمرة" في إطار صحوة سياسية. كما وعد بأنه سيتصدى إلى مجمل هذه الأفكار وبشكل حازم.

إعلان

المبررات الأولى لولي العهد السعودي تتمثل في أن قرابة الأربعين بالمائة من سكان المملكة من الشباب دون سن الثلاثين. وربما يقصد من ذلك بأن لهؤلاء انتظارات جديدة قد لا يستطيع الإطار المحافظ الحالي توفيرها. في نفس الوقت، بإمكاننا أن نقرأ من التركيز على فئة الشباب خطابا اتصاليا يركز على القوى الحية في المجتمع كي يكون هو رمزها وهو الذي يبلغ من العمر 32 سنة.

في المقابل لا نكاد نجد لدى الأمير سلمان إجراءات ملموسة يمكن أن تعطينا صورة أوضح عما يعتزم القيام به من أجل انفتاح السعودية اليوم على الجغرافيا (أي العالم) وعلى التاريخ (العصر). والحديث هنا عن سياسة حقيقية وشاملة لانفتاح تتكامل فيه الإرادة السياسية مع السياسة التعليمة والسياسة الثقافية. صحيح أن هناك إجراءات رمزية قد رأت النور في مجتمع غارق في محافظة خارج العصر مثل بث أغاني الفنانات على شاشة الإعلام العمومي ومثل الوعد بفتح دور السينما، لكنها تبقى إجراءات محتشمة. من جهة أخرى يبقى الحديث عن الإسلام الوسطي ضبابيا ولا نعلم المحتوى الذي سيعطى له. وتزيد هذه الضبابية من خلال اعتبار التطرف ناتج عن الثورة الإيرانية والحال أن الوهابية كانت سائدة قبل هذه الثورة. لكن من الواضح أن الأمير يستهدف كل من له علاقة بالحركات الإخوانية.  

بعيدا عن تصريحات الأمير وبالعودة إلى واقع المجتمع السعودي نرى أن حجم التحدي كبيرا وقد يتطلب عشرات السنين من أجل إصلاحات بسيطة. فالمشكل في السعودية هو ذلك الخليط بين بنية قبلية رعوية وبين شرعية دينية وهابية مستمد من العصور الوسطى. والانغلاق الاجتماعي ليس ناتجا فقط عن رؤية وهابية للإسلام ولا عن فكر "الإخوان" بل هو ناتج عن تلك المحافظة القبلية بالأساس. لذلك نرى بأن التركيز المفرط على تطرف الإسلام السياسي قد لا يكون هو البداية الحقيقية من أجل انفتاح المجتمع السعودي. بل لا بد من حصر التقاليد القبلية والتقليل من المرجعية الوهابية. لكن كيف السبيل إلى ذلك وهي أساس شرعية الحكم؟    

عادل اللطيفي

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن