خبر وتحليل

كندي، جريمة الدولة في مواجهة التاريخ

سمعي
الرئيس الأمريكي جون كندي وزوجته قبل اغتياله "المصدر: rfi"
إعداد : مونت كارلو الدولية

أفرجت السلطات الأمريكية بالأمس عمّا يقارب عن الثلاثة ألاف ملف مرتبطة من قريب أو من بعيد باغتيال الرئيس جون كندي يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1963 في مدينة دلاس. وبالرغم من أن دونالد ترامب تولى الإعلان عن هذا الإفراج، إلا أن قرار النشر غير مرتبط بشخص الرئيس الحالي. بل يعود إلى قرار سابق للسلطات الأمريكية سنة 1992 بنشر كل ما يتعلق باغتيال الرئيس جون فدجرالد كندي وذلك بعد النجاح الباهر الذي حققه فلم أليفرستون "جي أف كا".

إعلان

قد نذهب أولا في تحليل الحدث الأصلي في مستواه الأمريكي لنجد أنفسنا بين روايتين متعارضتين. رواية رسمية تحصر الموضوع في فعل منعزل من طرف لي هارفي أزوالد والذي تم اغتياله بعد ذلك مع تقديمه كعميل للأجهزة السوفييتية والكوبية إبان الحرب الباردة. ومن الطبيعي إذن أن تدعم الجهات الرسمية هذا الفهم عبر التقليل من أهمية المنشورات الجديدة.  ثم راوية شعبية تغذيها فكرة المؤامرة الداخلية لأجهزة الدولة غير المطمئنة لتوجهات الرئيس على مستوى العلاقات الخارجية والتي تنتظر فقط وثائق رسمية تسندها. لكن بغض النظر عن محتواها، فإن تحمس الأمريكيين لها يعكس نوعا من الهوة في هذه القضية بين الشارع والموقف الرسمي. فقد بقي الوعي الشعبي مطبوعا بهذه الهوة سواء من خلال حرب فيتنام أو من خلال اغتيال الرئيس كندي. وربما كان هذا الشرخ قد لعبت دورا في ظهور مختلف أشكال النضال المواطني الأمريكي بما فيها حركة الحقوق المدنية لاحقا.  

بهذا المعنى تبقى الرواية الرسمية الأمريكية إلي اليوم متعارضة مع الرواية الشعبية وقد يزيد الإفراج عن الوثائق الجديدة من التحمس لنظرية المؤامرة الداخلية. وقد تأكد ذلك من خلال طلب السلطات الأمنية الأمريكية، وعلى رأسها جهازي السي أي إيه والأف بي آي، بتأجيل الإفراج عما يقارب عن المأتي وثيقة بالنظر إلى خطورة محتواها على الأمن القومي الأمريكي الراهن.

أما المستوى الأخير للموضوع فيتمثل في العلاقة بين منطق الدولة ومنطق المعرفة التاريخية. فمنطق الدولة الأمريكية، كما في عديد الحالات الأخرى، اقتضى بحجب وثائق عدة لحين انعدام تهديدها للأمن القومي. في المقابل تعد مؤسسة الأرشيف الأمريكي، أي المالك الحقيقي لهذا الأرشيف، همزة وصل مهمة بين منطق الدولة وحاجة البحث التاريخي. فبقدر ما امتثلت هذه المؤسسة لمنطق السياسة في حفظ الوثائق فإنها حافظت على مصدر معلومات مهم لدراسة حدث طبع المخيال الشعبي الأمريكي.    

عادل اللطيفي

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن