تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل النظام اللبناني ديمقراطي؟ وهل يتمتع لبنان بدولة؟

سمعي
الملك سلمان بن عبد العزيز يستقبل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض يوم 6 نوفمبر 2017 (أ ف ب)

مشهد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمام كاميرات قناة فضائية سعودية وهو في العاصمة السعودية الرياض ليقدم استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية أثار جدلا واسعا بين الغاضب ومن حاول تبرير التصرف والمستغرب، ذلك إننا لا يمكن أن نتخيل رئيس الحكومة الفرنسية إدوارد فيليب وهو يقف أمام كاميرات القنوات الروسية في موسكو أو الأمريكية في واشنطن ليعلن استقالته من منصبه.

إعلان

أضف إلى ذلك أن السؤال مطروح بقوة، ليس فقط، عما إذا كانت هذه الاستقالة تعبر عن رغبته الحقيقية أم أنها جاءت بضغوط سعودية؟، وإنما يتساءل لبنانيون عما إذا كان رئيس حكومتهم محتجز في الرياض؟

لحظة أزمة حادة تعبر بدقة عن أزمة نظام يقوم على التوافق الطائفي، أو بالأحرى على المحاصصة الطائفية، يفتخر المسئولون عنه بأنه نظام فريد وديمقراطي، وهو، بالتأكيد، نظام فريد، أما بالنسبة للديموقراطية فهذا حديث آخر، فإذا اعتبرنا أن الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب في إطار دولة ينتمي فيها المواطن، أولا وآخرا، للوطن الأمة، فإننا هنا أمام حكم زعيم الطائفة الذي يحتل موقعه عادة إما بالوراثة وإما لأنه يتزعم ميليشيا مسلحة قوية، والانتماء هو، أولا، للطائفة التي يتولى زعيمها حل مشاكل أبنائها وفقا لنفوذه أمام زعماء الطوائف الأخرى، ويتمتع المواطن بحرية كاملة في انتقاد الجميع باستثناء زعيم طائفته.

وبرزت المشكلة، بوضوح، مع صعود قوى إقليمية متصارعة تقوم، بدورها، على أسس طائفية وقبلية، وارتبطت الأطراف اللبنانية بهذه القوى عضويا، كل وفق طائفته.

وعندما تمزق هذه القوى القبلية والطائفية المنطقة، يصبح لبنان مسرحا مثاليا لصراعها السياسي، ويبقى لسنوات بدون رئيس جمهورية ويستقيل رئيس حكومته امتثالا لرغبة بلد آخر وفِي عاصمة هذا البلد.

ولا تقتصر الأزمة على البنى السياسية الكبرى، وإنما تنسحب على كافة جوانب الحياة مع ازدهار اقتصادي مزيف بفضل عطايا الدول الراعية، دون أي تنمية حقيقية، وعجز كامل عن أي تطوير مجتمعي أو معيشي.

نظام بلغ مداه وأصبح عاجزا عن الاستمرار، وتكمن المفارقة في أن هذا البلد يتمتع بنخبة فكرية كبيرة ومنفتحة، قدمت الكثير للإنسانية وتتبنى فكرا براغماتيا للغاية، ولكنها تبقى عاجزة عن الإفلات من صورة خيالية لنمط الحكم، وغير قادرة على تصور الحياة في ظل دولة حقيقية.

يبقى السؤال الأكبر، والذي يتجاوز حدود لبنان، عما إذا كانت المنطقة بأكملها تسير على هذا الطريق في ظل الصراع الطائفي العنيف الذي يفرضونه عليها مجموعة من شيوخ القبائل ورجال الدين.

هل النظام اللبناني ديمقراطي؟ وهل يتمتع لبنان بدولة؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.