خبر وتحليل

فرنسا وألمانيا ودرس تاريخ الحرب الكبرى

سمعي
رويترز/ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يضع إكيليلا من الزهور أمام تمثال جورج كليمنصو خلال احتفالات الهدنة بمناسبة نهاية الحرب العالمية الأولى في باريس 11-11-2017
إعداد : خطار ابو دياب

أحيت فرنسا في الحادي عشر من نوفمبر الذكرى التاسعة والتسعين لتوقيع هدنة 11 نوفمبر عام 1918، التي وضعت حدا للحرب العالمية الأولى، بعد أربع سنوات من المعارك الطاحنة لأحد أسوأ الصراعات فى تاريخ الإنسانية.

إعلان

في بداية القرن العشرين كانت الدول الأوروبية تبحث عن سبب يجعلها تعلن الحرب بعضها على بعض فترنح الدولة العثمانية لم يكن كافيا ولكن كان حادث اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته على يد شاب صربي في 28 يونيو 1914، الشرارة. وكانت فرنسا وألمانيا في حالة صراع مستمر، كل منهما تحاول توسيع حدودها على حساب الأخرى، وأصبحت أوروبا تتسابق لتشكيل تحالفات اقتصادية وعسكرية، أدت إلى ارتفاع نسبة التسلح.وبالرغم من أن الحرب بدأت بإعلان النمسا الحرب على صربيا بعد شهر من مقتل ولي العهد، إلا أنه سرعان ما تدخلت روسيا لتتبعها ألمانيا ثم بريطانيا، ومع تضارب المصالح بدأت دول أخرى بالتدخل لصالح حلفائها ما جعل الحرب عالمية، لاسيما بعد دخول أمريكا الحرب عام 1916 .

شهدت ذكرى الهدنة هذه السنة أول مشاركة للرئيس إيمانويل ماكرون ، الذي ركز على إسهام جورج كليمنصو الملقب بالأسد بطل تلك الحرب. لكن هذه المناسبة تميزت بتدشين متحف تذكاري جديد فرنسي – ألماني تخليداً لضحايا الجانبين وذلك على قمة جبل في شرق فرنسا سمي "الجبل الآكل للرجال" حيث سقط في معركة رهيبة حوالي 30 ألفاً من الجنود الفرنسيين والألمان . وقد شدد الرئيس الفرنسي ونظيره الألماني فرانك والتر- شتانماير في كلمتيهما على مخاطر التعصب القومي والوطنية المستفحلة التي أدت إلى تلك الكوارث. وكان عناق الرئيسين مؤثراً ومرتبطاً بالمحطة الأليمة، ويذكر المشهد الرمزي بصورة أخرى معبرة لفرنسوا ميتران وهيلموت كول اللذين شبكا أيديهما خلال زيارة مدافن ضحايا الحرب في فردان.

بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت انتقام ألمانيا النازية وهزيمتها بعد ذلك ، حقق شارل ديغول وكونراد أديناور المصالحة التاريخية بعدما بدأت باريس وألمانيا الغربية المسار من خلال بلورة محرك ثنائي لبناء المجموعة الأوروبية والدفاع عن الفكرة الأوروبية كدعامة لعصر الاستقرار والسلام. ومن الملفت أن ماكرون وشتانماير ركزا أيضا على أن أوروبا هي المستقبل ولا بد من تطوير المشروع الأوروبي من أجل مواجهة الشعبوية والقومية المتشددة والانغلاق. إنه الدرس الأساسي لمنع إطلالة  شبح الحروب من جديد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن