تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

محنة ميركل ومتاعب ماكرون

سمعي
انغيلا ميركل وإيمانويل ماكرون (أ ف ب )

عندما انتخب إيمانويل ماكرون رئيسا للجمهورية الفرنسية كانت أهم رسالة وجهت للعالم وللدول الجوار أن مدافعا شرسا عن الاتحاد الأوروبي وفلسفة بناء وتوطيد البيت الموحد قد ربح المعركة في وجه المشككين في المصير الأوربي المشترك. وشكل هذا الانتخاب خبرا سارا للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي رأت فيه فوزا لمقاربتها الأوربية. وعندما عقدت انتخابات لدى المانيا كان حلم الرئيس ماكرون أن تفوز حليفته المستشارة الألمانية بأغلبية مريحة تسمح لها بالدفع قدما بأجندة اندماج أوروبية تخدم مصالح ماكرون وتساعده على تحقيق وإنجاز العديد من وعوده الانتخابية..

إعلان

وشاءت الأقدار أن تفوز انغيلا مركل بولاية رابعة. لكن هذه المرة كان الفوز بَطْعم الهزيمة إذ حقق اليمين المتطرف اختراقا تاريخيا بدخوله التاريخي لقبة البرلمان وحقق التيار الليبرالي بزعامة كريستان ليندنر المعادي لتوسيع صلاحيات الاتحاد الأوروبي إنجازا جعل من حليفا لا يمكن القفز عليه. ومن ذلك الوقت بدأت الرسائل المتشائمة تصل إلى باريس عبر هذه التساؤلات: هل ستستطيع انغيلا مركل تشكيل حكومة ألمانية تمنح المستشارة هامش مناورة للمضي قدما لدى المشروع الأوروبي الذي يريده الرئيس إيمانويل أم ستسقط ضحية التحالف الهجين الذي قد يشل حركتها ويقلص من هامش مناورتها؟

وجاء فشل مركل في محاولة تشكيل الحكومة انطلاقا من التحديات التي يطرحها جناح الخضر والشروط التعجيزية التي يفرضها الليبراليون حول إشكالية استقبال اللاجئين لتبعث برسائل غير سارة لباريس التي كانت تعول كثيرا على خروج ميركل قوية من هذه المِحنة الحكومية لتمنح الزخم الضروري لعملية ترسيخ مكتسبات البيت الأوروبي الموحد والذي يراه إيمانويل ماكرون السياج الوحيد الذي من شأنه أن يمنع صعود اليمين المتطرف الشعبوي الحاقد على فكرة البيت الأوروبي الموحد.

وتعبيرا عن تخوفه من الحقبة المقبلة قال الرئيس إيمانويل ماكرون انه من صالح فرنسا أن تكون المانيا قوية ومستقرة. إلا أن تطورات الأحداث تساهم في تخفيف وطأة هذا التشاؤم الذي تسببت فيه صعوبات مركل في تشكيل حكومتها. حيت ساهمت قرارات الهيئات الأوروبية اختيار باريس كمركز بديل عن لندن لاحتضان احدى اعلى السلطات المالية الأوروبية في إطار إعادة هيكلية البنيان الأوروبي بعد ما خرجت بريطانيا من مؤسساته. لكن هذا الاختيار لا يخفي قلق باريس من المِحنة التي تمر بها أنغلا ميركل التي أعلنت استعدادها لخوض معركة انتخابات جديدة إذا استمرت الأزمة الحكومية ولَم تستطع إقناع المحافظين والليبراليين بالدخول معها في تحالف جديد.

ومن بين انعكاسات هذه الأزمة على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انه قد يرغم على تخفيض سقف طموحاته الأوروبية خصوصا وأن ربط فلسفة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها بمصير المحرك الفرنسي الألماني للاتحاد الأوربي. ويتوجب عليه اليوم أن يدير تداعيات التعثرات التي يواجها الحليف الألماني.

محنة ميركل ومتاعب ماكرون

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.