خبر وتحليل

سعد الحريري من المواجهة الشاملة إلى "النأي بالنفس"

سمعي
الرئيس اللبناني ميشال عون يستقبل سعد الحريري في قصر بعبدة في بيروت يوم 22 نوفمبر 2017 (رويترز)

بعد عودته إلى بيروت، خفض رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري كثيرا من سقف انتقاداته ومطالبه بالمقارنة مع ما جاء في خطاب استقالته التي قدمها من الرياض، وتركز حديث الحريري ورموز تيار المستقبل على التزام الأطراف اللبنانية بما يسمى بسياسة "النأي بالنفس"، والابتعاد عن الصراعات الإقليمية.

إعلان

وبالرغم من أن هذه السياسة غير منطقية ومستحيلة التطبيق عموما، إلا أن طرحها كمطلب يأتي في لحظة تتفق تماما مع ما يناسب حزب الله الذي يريد إعادة قواته إلى لبنان تحسبًا من هجوم إسرائيلي، خصوصا بعد انتهاء المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق واقتراب نهايتها في سوريا.

والسؤال الذي يردده الجميع، هل يصمم الحريري على استقالته أم سيتراجع عنها؟

بقاء الحريري في منصبه، بعد ما حدث في السعودية، أمر ملائم جدا لرئيس الجمهورية ولحزب الله الذي يعزز بذلك نفوذه والنفوذ الإيراني على الساحة اللبنانية.

ويبقى الشارع السني، مصدر الشرعية اللبنانية للحريري، وهل ما زال يعتبره الزعيم المعبر عن السنة في لبنان، بعد الطريقة التي استقال بها ثم عودته تحت ضغوط دولية وإقليمية ولبنانية، مما يعني ابتعاده عن عرابه السعودي، أو ابتعاد العراب السعودي عن لبنان.

ولا ينبغي على الحريري الانجرار وراء الاستقبال الحافل الذي لقيه في بلاده، ذلك إن وحدة اللبنانيين حول ضرورة عودته، كانت التفافا حول رئيس حكومتهم، الذي يعتقد الكثيرون أنه أجبر على الاستقالة من بلد آخر، وليس بالضرورة التفاف حول شخص سعد الحريري.

تطورات المواجهة الإقليمية في العراق وسوريا - وإن صحت التوقعات - في لبنان، تعني تغييرا كبيرا في المعادلة الطائفية التي تحكم هذا البلد، نظرا لأن الشارع السني أصبح بحاجة ماسة لزخم ودعم جديدين لكي يتمكن من احتلال موقعه في تركيبة المحاصصة الطائفية، عبر امتداد إقليمي أو دولي، كما هو حال أغلب القوى السياسية اللبنانية الأخرى.

وفرنسا التي تربطها علاقات تاريخية بلبنان وتدخلت كثيرا، في الماضي، لدعم طائفة بعينها، تختلف كثيرا عن فرنسا ماكرون التي لا تريد سوى استقرار هذا البلد وبهدف تهدئة الأمور بين الرياض وطهران.

وهنا يبرز السؤال عن أسباب زيارة الحريري للقاهرة قبل عودته إلى بيروت، وهل تدفع السعودية لأن تلعب مصر دورها كعراب للسنة في لبنان؟

ولكنه سؤال يطرح أسئلة أخرى، فإذا كانت القاهرة راغبة في هذا الدور، فهل ما زالت تتمتع بالثقل الإقليمي والقدرة السياسية على الدخول في لعبة التوازنات مع الجمهورية الإسلامية في لبنان؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن