خبر وتحليل

مصر وتحدّي سد النهضة

سمعي
يوتيوب/ رسم تعبيري لسد النهضة في اثيوبيا
إعداد : خطار ابو دياب

لا ينقص مصر بلد ال104 ملايين نسمة التحديات وأبرزها الإرهاب العشوائي عدو الإنسانية والوطن، ومن التحديات الأخرى تلوح في الأفق أزمة حول النيل. لقد بدأت إثيوبيا منذ 2011 بناء سد النهضة المسمى "سد الألفية الكبير" على نهر النيل الأزرق، ومنذ ذلك الحين يرتسم التحدي بخصوص انعكاس ذلك على مصر "هبة النيل" وأمنها المائي والقومي. وعشية ملء خزانات السد وتشغيله في 2018، أعلنت مصر الأسبوع الماضي تجميد المفاوضات الفنية حول السد، وهذا ما حدا بالرئيس عبد الفتاح السيسي للتحذير من مس حصة مياه مصر، مشدداً على أنها "مسألة حياة أو موت".

إعلان

تعتبر حاجات مصر من المياه أكثر إلحاحا بالقياس للدول الأخرى لأنها واحدة من أفقر الدول في مصادر المياه ومن أكثرها اعتماداً عليها في العالم. فالنيل يزوّدها بكل حاجياتها تقريباً من المياه العذبة، ومعدل اعتمادمصر على ذلك الجزء من إجمالي موارد المياه المُتجددة التي تتدفق من خارج حدود البلاد يبلغ 97 في المائة. هذا إضافة إلى أن نحو 85  في المائةمن تدفقات المياه إلى مصر تأتي من تساقط المطر فوق المرتفعات الإثيوبية.

بالرغم من "الزمن الصعب" في مصر منذ 2011، حاولت الحكومات المتعاقبة إقناع إثيوبيا خلال 15 جولة من الجهود الدبلوماسية بالالتزام باتفاقية 1959 الموقعة بين القاهرة والخرطوم والتي تمنح مصر 55،5 مليار متر مكعب من المياه في السنة، مقابل 18،5 مليار متر مكعب للسودان.لكن إثيوبيا ودول المنبع الأخرى لطالما شككت بشرعية هذه الاتفاقية، حيث أنها لم تكن طرفاً فيها كما تعتبر  أنها لا تلبي احتياجاتها المائية. وهكذا بعد سنة على توقيع اتفاقية 2010 بين دول المنبع ، بدأت أديس أبابا  العمل في سد النهضة. وهو أضخم مشروع كهرومائي في إفريقيا.

وفي دراسة حديثة أجرتها الجمعية الجيولوجية الأميركية تم كشف النقاب على أنه "مع زمن ملء يبلغ 5-7 سنوات، سينخفض تدفق مياه النيل العذبة إلى مصر بنسبة صادمة تبلغ 25 في المائة" وهذا ما سيقلّص الاستهلاك المتوافر للمياه إضافة إلى تخفيف ثلث الكهرباء التي يولّدها السد العالي.

ومن مشاكل مصر الجديدة أن السودان البلد – التوأم يود زيادة حصته عبر وضع خطط  تهدف إلى استخدام المزيد من تدفقات النهر عند بدء العمل بسد النهضة. في مواجهة  الأزمة القادمة، ستسعى القاهرة على الأرجح إلى تكثيف نشاطها الدبلوماسي وربما تفتش عن وسائل تقنية أخرى لترتيب حصة إضافية من مشاريع جديدة في أعالي النيل (وهذا يتطلب تفاهماً مع الخرطوم وجوبا). لكن احتدام أزمة المياه يمكن أن تجعلها مفتوحة على احتمال استخدام القاهرة لغة الضغوط العسكرية والأمنية لجذب الاهتمام الدولي مع ما يعنيه ذلك من مخاطر نشوب صراع شامل في القرن الإفريقي وفوق نهر النيل.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن