خبر وتحليل

تحديات الهجرة تطبع القمة الإفريقية - الأوروبية

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبيدجان 30-11-2017

كان من البديهي وشبه الطبيعي أن يتم التطرق إلى مسألة الهجرة غير الشرعية في أي اجتماع قمة بين القادة الأوروبيين والإفريقيين، فقد كانت ولا زالت هذه الظاهرة تؤرق عواصم القرار الأوروبي والإفريقي منذ سنوات طويلة لما تحمله من تهديدات على أمن واستقرار المجتمعات الأوروبية، خاصة بعدما اختلط لدى البعض مفهوم الهجرة السرية بعامل التهديدات الإرهابية.

إعلان

أما الجانب الافريقي فيجد نفسه مرغما على شرح وربما تغطية فشل حكوماته اقتصاديا وسياسيا، مما أدى الى دفع الآلاف من الشباب الإفريقيين إلى المغامرة بحياتهم ومصيرهم في رمال الصحراء القاتلة وبعدها عبر أمواج البحر الأبيض المتوسط الذي يتحول في بعض الأحيان الى مقبرة عملاقة.

لكن انعقاد القمة الأوروبية - الإفريقية جرى هذه المرة في ظروف استثنائية، حيث تناقلت وسائل الاعلام الدولية أخبارا وصورا من ليبيا تظهر عودة استعراضية لظاهرة العبودية في هذا البلد الذي يفتقد إلى سلطة مركزية منذ سقوط نظام معمر القذافي، والذي تحول الى ساحة مواجهة مفتوحة بين عصابات مسلحة تتاجر بالأسلحة والبشر والى ملجأ لكل الجماعات الإرهابية.

وشكلت هذه الصور والمشاهد من ليبيا صدمة قوية للضمير العالمي وأرغمته على التحرك بشكل جدي لمعالجة المعضلة الليبية. وكان من أول تحركات المجتمع الدولي انعقاد اجتماع استثنائي على هامش القمة لبحث موضوع "العبودية" واتخاذ عدة قرارات عاجلة تهدف إلى إيجاد حل لهذه المعضلة. ولحد الساعة لا تشير هذه الخطوات على أن المجموعة الدولية تعدّ لخطة تدخّل دولي عسكري لحسم الوضع الأمني المتردي.

إشكالية الهجرة الافريقية باتجاه أوروبا طُرحت بحدّة غير مسبوقة على مائدة زعماء القارتين الأوروبية والافريقية، وفرضت على الشراكة الاستراتيجية بينهما ضرورة تصوّر حلول ومعالجات جديدة لأزمات وإشكاليات قديمة.

ولا شك أن الاتفاقات والتفاهمات التي ستبرم بين المجموعتين سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الأمني ستضع في أولوية أجندتها معالجة الأسباب التي تدفع بشباب دول إفريقيا للمغامرة بحياتهم عبر رحلة عبور محفوفة بجميع أنواع المخاطر أو عبر الانخراط في مجموعات متشددة تراهن على العنف كوسيلة لتركيز تواجدها في بعض المناطق الملتهبة أمنيا.

ويراهن الجميع على أن تكون هذه القمة الأوروبية - الإفريقية بمثابة منعطف هام  يدفع  الدول المشاركة فيها إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لمحاربة قنوات الاتجار بالبشر. وقد تمر هذه الخطوات حتميا عبر محورَين أساسيين: الأول يطال المحاولات الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية عبر ممارسة ضغوط إضافية على مختلف الفرقاء الليبيين للتوصل الى حل توافقي. والمحور الثاني يتعلق بالمشاريع الاقتصادية المشتركة بالقارتين لمنح الشباب الإفريقي فرص البقاء في بلدانهم والمشاركة الفعالة في تنميتها المستدامة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن