تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

اليمن: ماذا بعد صالح؟

سمعي
خريطة تبين التوزيع الجغرافي للسعودية واليمن وإيران (فرانس24)

مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، لا يعتبر مجرد اختفاء لزعيم سياسي، ذلك إن الرجل كان في مركز توازنات سياسية دقيقة في بلاده وفي إطار الحرب الدائرة على أراضيها.

إعلان

الحرب التي كانت قد وصلت في الأسابيع الأخيرة إلى طريق مسدود، أولا مع تصعيد كلا الطرفين لمستوى المواجهة إلى درجة غير مسبوقة، ولكن دون أن يؤدي ذلك للخروج من توازن الموت ولم يتمكن أي من الطرفين، ليس من حسم الصراع، وإنما حتى من مجرد تحقيق انتصار والتقدم على خصمه.

وربما اعتقد علي عبد الله صالح أن فرصته تكمن في الخروج من اللعبة الثنائية في هذه اللحظة، في محاولة ليكون طرفا ثالثا في المعادلة اليمنية ويحتل، بالتالي، مقعدا كامل الصفة، وليس كمجرد حليف للحوثيين، على طاولة المفاوضات الخاصة بمستقبل البلاد.

ومن المستبعد أن يكون الرئيس السابق قد أقدم على خطوته دون ترتيب مسبق مع الرياض، أو على الأقل إطلاع السعودية على نواياه، وبرز ذلك في رد الفعل السريع، والذي لم يتجاوز بضع ساعات في دعم التحالف الذي تقوده المملكة لخطوة صالح، والذهاب حتى قصف مواقع الحوثيين بصورة مكثفة في الساعات الأخيرة، ذلك إن تحركه، إذا نجح، كان المخرج الوحيد أمام السعودية من المأزق اليمني بأقل الخسائر.

وإذا كان مقتل صالح قد غيّر موازين القوى في المعركة الدائرة بصورة جذرية، إلا أن الحقائق الاستراتيجية تظل قائمة، وكيف يمكن للسعودية وكيف يمكن لحلفاء البلد النفطي الثري بالقبول بنفوذ إيراني قوي في حديقته الخلفية في الجنوب، بعد أن أوشكت الجمهورية الإسلامية على استكمال هلال نفوذها في شمال المملكة، وكان البعض قد اعتقد أن سكوت السعودية مؤخرا عما يحدث في سوريا والعراق ولبنان جزء من صفقة تتخلى فيها إيران عن اليمن، ويبدو اليوم أنه تحليل خاطئ.

وبما أن التحالف العربي الذي تقوده السعودية عاجز عن الحسم، فإن السؤال يتعلق اليوم بردود الفعل الإقليمية والدولية، خصوصا وأن واشنطن أوضحت عشية الأحداث، أن سياستها الشرق أوسطية وخطتها للسلام الفلسطيني الإسرائيلي تقوم على مواجهة ما تصفه بالخطر الإيراني، والبيت الأبيض لا يترك فرصة دون التصعيد مع طهران.

ولكن الجميع يدرك جيدا حدود تحركات واشنطن بعد تجربتها المريرة في العراق واضطرارها للانسحاب تدريجيا من المنطقة بكاملها.

يبقى اللاعب التركي الذي راهنت السعودية على التحالف معه في مرحلة سابقة والذي لم يستجب نظرا لظروفه الداخلية الصعبة، وربما لأنه تلقى عروضا أفضل من روسيا التي تحاول مضاعفة مكاسبها في سوريا، وتتوجها تحديدا بمحور جديد برز في سوتشي مع إيران وتركيا.

فهل نحن أمام خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة بأكملها؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن