تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

القدس وقرار الدونالد

سمعي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/رويترز
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

يعتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيدخل التاريخ من بابه الواسع لأنه قام بتوقيع قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتباهى بذلك في تغريدة على "تويتر" لأنه وفى بوعده بينما لم يفعل ذلك سواه من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية.

إعلان

إنه "الدونالد" الذي يغرد خارج سربه ويقف وحيداً في وجه العالم ويضع هيبة ومصداقية واشنطن على المحك. ومن الواضح أن الدوافع الشخصية والمتصلة بالسياسة الداخلية أملت اتخاذ هذا القرار وفي هذا التوقيت من دون التمعن في التبعات وخاصة بالنسبة لعملية السلام المترنحة في الأساس، والاستهتار بإمكانية اندلاع شرارة القدس في قلب الشرق الأوسط الملتهب.

يكاد ينتهي العام الأول من عمر إدارة ترامب من دون إحراز أي انجاز كبير وبتعمق التعثر في السياسة الخارجية خاصة لجهة التراجع عن الالتزامات السابقة لواشنطن أو في مواجهة كوريا الشمالية. ويتأكد أن شبح مسألة التدخل الروسي المفترض في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ( فضيحة "روسيا غيت" في الأفق) يقض مضاجع سيد البيت الأبيض, بعد وصول الاتهام لمستشاره السابق لأمنه القومي مايكل فلين وما يقال عن صلة لصهره جاريد كوشنر.

لذا ليس من المستبعد أن يكون توقيت قرار الاعتراف مرتبطاً بتحركات المحقق روبرت مولر، وأراد من خلاله الرئيس ترامب تدعيم وضعه الداخلي والقول إنه الوحيد الذي ينفذ وعوده الانتخابية والتوجه لاسترضاء وإرضاء قاعدته الانتخابية وفي المقام الأول منها " المسيحيين الإنجيليين" وكذلك مجموعات الضغط موجود نوع من الإجماع عند الحزبين الديمقراطي والجمهوري عندما يتعلق الأمر بإسرائيل التي يبقى التعامل معها كأنه شأن داخلي أمريكي.

هكذا وبالرغم من معارضة وزيري الخارجية والدفاع، ربما يرتسم الهروب إلى الأمام في ملف شبهة التورط الروسي، وإعطاء ترامب الانطباع عن قدرته على كسر المحرمات من أجل دغدغة أحلام العظمة والنجاح كما سبق له ذلك في مجال الاستعراض والعقارات. بيد أنه يتوجب التذكير والتركيز على أن القرار حول القدس لا يشكل استثناء حيث سبقته قرارات مماثلة في العزف المنفرد لترامب وأبرزها التخلي عن اتفاقيات المناخ والتجارة حول المحيط الهادي.

من خلال هذا النهج ينفذ دونالد ترامب انقلابا على " نظام العلاقات الدولية" الذي أرسته وقادته واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.. ويعني ذلك أن الدبلوماسية والقانون الدولي لا يعدان من مفردات السياسة الخارجية الترامبية. والأدهى أن القرار الأحادي حول القدس سيكون له تداعياته التلقائية لناحية تعقيد مساعي إنقاذ العملية السلمية و إضعاف أصدقاء واشنطن وكذلك إعلاء البعد الديني في النزاعات وترك "صراع الآلهة" مهيمناً على منطقة منكوبة بنزاعاتها ومشتعلة بامتياز.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.