خبر وتحليل

"ماكرون" ... بين الترف والتقشف

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون / رويترز

حوادث وممارسات ليست بالهامة، أصبحت تثير الجدل في فرنسا، في مرحلة تتحمل فيها الطبقة الوسطى العبء الأكبر لإصلاحات الرئيس ماكرون

إعلان

جدل يثيره رئيس الحكومة الفرنسية ادوارد فيليب، الذي قرر العودة، مع الوفد الذي يرافقه، من رحلته في كاليدونيا على متن طائرة خاصة بدلا من الطائرة العسكرية التي أقلته في الذهاب، بدعوى توفير الوقت، وكلف الأمر ٣٥٠ ألف يورو مقابل توفير ساعتين من زمن الرحلة.

جدل سبقه قبل أيام بعض اللغط بشأن اختيار رئيس الجمهورية لأحد أفخم قصور فرنسا للاحتفال بعيد ميلاده الأربعين، وإن كان قد سدد كافة التكاليف من أمواله الخاصة، فقد انتقد البعض مظاهر الفخامة من رئيس يدعو مواطنيه للتضحية والتقشف.

"انتخابي أذهل العالم"، هذا ما قاله ماكرون في حديث تلفزيوني أخير، وكان محقا في ذلك لأنه برز فجأة وتمكن من الانـتصار، في لحظة فقد فيها الناخب الفرنسي أي ثقة في التيارين الرئيسيين اللذين كانا يتبادلان السلطة، اليمين التقليدي والاشتراكيين، حيث قدم برنامجه للإصلاح الاقتصادي كخطوة ثورية، وبدأ بتنفيذه على الفور مع تعديل قانون العمل بتسهيل عملية تسريح العاملين ووضع سقف للتعويضات في حال الفصل التعسفي، وفِي إصلاحاته الضريبية ألغى جزئيا الضريبة على الثروات الكبرى، ورفع ضريبة تمس، بالدرجة الأولى، الطبقة الوسطى والمتقاعدين.

وفِي مواجهة الإرهاب، ومع ضرورة الخروج من حالة الطوارئ، أصدر قانونا لمكافحة الإرهاب تضمن بنودا من حالة الطوارئ.

تعديلات قانون العمل، واجراءات الإصلاح الضريبي أشاعت التفاؤل في الأوساط المالية والبورصات، ويرصد المراقبون، حاليا، انتعاشا اقتصاديا طفيفا، وإذا لم ينعكس بعد على سوق العمل، إلا أنه سمح للرئيس الفرنسي بكسب بعض النقاط في استطلاعات الرأي الأخيرة.

إلا أن ماكرون لم ينجح بعد في التخلص من صورته كرئيس للأغنياء، ويجب القول إن المصرفي السابق الذي كان يعمل في بنك دولي، لم يبذل جهدا كبيرا للتخلص من هذه الصورة، واعتماده على عدد من الوزراء القادمين من خارج الساحة السياسية، باعتبارهم من المجتمع المدني، لم يكن مقنعا بالنسبة لرجل الشارع الفرنسي، نظرا لأن الأغلبية العظمى من هؤلاء الوزراء جاءت من أوساط مديري وكوادر الشركات الكبرى وينتمون لأصحاب الثروات.

وما تم تنفيذه، حتى الآن، من البرنامج الثوري الذي طرحه المرشح ماكرون، لا يختلف كثيرا كما نادى به، دوما، دعاة الليبرالية الاقتصادية المنفلتة.

على كل فإن الرئيس ما زال يتمتع بنِسَب مريحة في استطلاعات الرأي، ولكن الجدل والاستياء الذي تثيره حوادث صغيرة مثل رحلة رئيس حكومته وعيد ميلاده، تكشف أن صورته كرئيس يقود سياسة لصالح الأغنياء راسخة لدى رجل الشارع، وأنه أصبح بحاجة لأن تحقق سياساته نتائج سريعة في سوق العمل ومستوى المعيشة، ذلك إن كافة السياسيين يدركون جيدا أن النسب الإيجابية في استطلاعات الرأي يمكن أن تنهار تماما في أسابيع قليلة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن