خبر وتحليل

الألفان وسبعة عشر عام المفاوضات حول البريكزيت بامتياز في أوروبا

سمعي
متظاهرون ضد بريكسيت رويترز

الألفان وسبعة عشر كان عام المفاوضات حول البريكزيت بامتياز في أوروبا. عدّة جولات من المحادثات الصعبة والمعقّدة، شبيهة برياضة التسلّق في الجبال ـ بحسب وصف كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه ـ كانت ضرورية من أجل الاتفاق، قبل أيّام من نهاية السنة الحالية، حول شروط الخروج البريطاني بعناوينه العريضة، والتوافق على مبدأ المرحلة الانتقالية من أجل انسحاب منظّم وتدريجي للمملكة المتحدة من الاتحاد مع القبول الأوروبي بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات ولاسيما حول العلاقات التجارية المستقبلية بين بروكسل ولندن.

إعلان

ولكنّ الاحباط أو التشاؤم الذي كان ولّده، لدى الأوروبيين، قرارُ البريطانيين الخروج من الاتحاد، تراجع بعد فوز إيمانويل ماكرون بالانتخابات الرئاسية في فرنسا هذا العام، نظراً لما حمله هذا الفوز ـ الانتصار على مرشّحة اليمين المتطرّف المناهضة للاتحاد الأوروبي، من آمال في صمود الحلم الأوروبي وامكانية انبعاثه من جديد ولاسيما أن فوز ماكرون جاء بعد انتخابات تشريعية في هولندا، حيث لم يحقق فيها اليمين المتطرف أيضاً الانتصار الذي كان متوقعاً، حتى ولو انه سجّل تقدّماً ملحوظاً فيها ولكن على خلفية ثبات وتصاعد نفوذ باقي الأحزاب الهولندية المؤيدة للمشروع الوحدوي الأوروبي.

إلا أن انتفاضة الأمل الأوروبي هذه لم تتكرّس وتُتوَّج في الألفين وسبعة عشر، كما كان مرجوّاً، عبر إعادة انتخاب أنغيلا ميركل لولاية رابعة في المستشارية بألمانيا. فالمستشارة الألمانية، وعلى الرغم من تجديد الثقة بها، سجّلت تراجعاً في شعبيّتها سمح بدخول اليمين المتطرف بقوة إلى البوندستاغ، مع العلم أن حزب "البديل لألمانيا"، اليميني المتطرف، يدعو إلى الخروج من مجموعة اليورو، ومفردات بعض أركانه مستوحاة من القاموس السياسي النازي.

إذن، فوزٌ مرير للمستشارة ميركل وانتكاسة جديدة للوحدويين الأوروبيين الذين ما زالوا ينتظرون نجاح ميركل في تشكيل ائتلاف حكومي في برلين، لكي يستعيدوا الأمل فعليّاً في تحقيق بعض ما دعا إليه الرئيس الفرنسي من مشاريع اصلاحية تعيد الحركة إلى القطار الأوروبي في الاتجاه الصحيح، الأمر الذي قد يُجنّب أوروبا المزيد من الشعبوية ورهاناتها الخاسرة على غرار رهان البريكزيت في بريطانيا.

المهم أخيراً، أن دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض الأميركي قد ترك هو الآخر بصماته على صفحة الألفين وسبعة عشر الأوروبية وأهمّها إيجاباً: الدفع بسياسة الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي إلى الأمام، وهو إنجازٌ لم يكن ليتحقق لولا البريكسيت ... البريكسيت دائماً.  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن