تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المرأة التونسية موضوع أزمة دبلوماسية بين تونس والإمارات

سمعي
تونسيات منعن من السفر إلى الإمارات يوتيوب

منعت شركة طيران الإمارات يوم الجمعة الماضي ولمدة سويعات التونسيات من ركوب طائراتها في مطار تونس ودخول الإمارات أو حتى المرور عبرها مما تسبب في حالة من التشنج. وبررت الشركة قرارها بأن السلطات في دولة الإمارات أعلمتها بذلك.

إعلان

غير أن مثل هذا الخبر لم يمر هكذا في بلد انتشرت فيه الحريات وتلعب فيه المرأة دورا رياديا. حيث خرج من أروقة المطار لتتناقله بسرعة كبيرة وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. وقد توجه الرأي العام التونسي في أغلبه إلى اعتبار مثل هذا القرار إهانة للمرأة التونسية ولتونس وانخرط بدوره في حملة مضادة للإمارات.

وقد دفعت غرابة القرار وكذلك ضغط الرأي العام وزارة الخارجية التونسية إلى استدعاء السفير الإماراتي للاستفسار. غير أن التفسير الذي قدمه كان في الحقيقة أكثر غرابة من قرار المنع. إذ قال بأن القرار اتّخذ بسبب ترتيبات أمنية. والحقيقة أنه من الصعب معرفة ترتيبات أمنية تتطلب منع كل نساء دولة ما من دخول دولة أخرى. اللهم كنّ مهددات في هذا البلد بسبب جنسيتهم وهذا أبعد ما يكون عن الواقع.

بغض النظر عن أسباب هذا القرار المفاجئ، فإنه يطرح عديد التساؤلات فيما يخصّ علاقة البلدان العربية النفطية بالبلدان العربية الأخرى. فهي على ما يبدو علاقات استعلاء بترودولاري قد لا تحترم أحيانا سيادة وكرامة دول ربّما تعتبرها ضعيفة وفي حاجة إلى أموالها. قد يكون القرار الإماراتي تمّ اتّخاذه بشكل منعزل من جهة ما وبشكل متسرّع. لكن ذلك لا ينفي فداحة الضرر الذي لحق بالمرأة التونسية. ويذكرنا هذا القرار الإماراتي بما قامت به السعودية في حق لبنان وفي حق رئيس حكومتها سعد الحريري بما يشبه الاحتجاز. ففي كلتا الحالتين لا نجد أي اعتبار للرأي العام في البلدان التي تم استهدافها بهذه القرارات. ربما يعود ذلك إلى أن كلمة الرأي العام غير موجودة أصلا في عرف هذه الدول وفي واقعها.

من جهة أخرى، تمثّل مثل هذه الأزمات تذكيرا للسلطات التونسية بأن الرهان على علاقات خليجية اليوم يعد مغامرة سواء في ظل الصراعات بين العائلات الحاكمة أو في ظل هيمنة منطق دولة الرعاية على الدبلوماسية العربية للبلدان الخليجية. فدبلوماسيتها مع البلدان التي تعتبرها ضعيفة تعد امتدادا لعلاقة الرعاية التي تربط الدولة هناك بمواطنيها. غير أن علاقة الرعاية مقابل الولاء يجب أن تبقى معادلة داخلية وألا يتم سحبها على دول ذهب فيها المواطنون وخاصة المواطنات أشواطا في المساواة وفي الحريات.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن