خبر وتحليل

هل هي مقدمات لربيع ايراني؟

سمعي
(رويترز/ أرشيف) المرشد الأعلى للثورة الايرانية آية الله علي خامنئي

شهدت ايران خلال نهاية الأسبوع المنقضي، وعلى غير عادتها، تظاهرات احتجاج اجتماعيّ في مدينة مشهد ثاني أكبر المدن الإيرانيّة. وقد تركّزت مطالب المحتجّين على مطلب الشغل في ظل ارتفاع البطالة وكذلك على تحسين المقدرة الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار.

إعلان

وبالرغم من الحضور القوي للهاجس الاجتماعي في هذه الاحتجاجات، إلا أنّ المطالب السياسيّة لم تكن بعيدة. فقد رفع المحتجّون شعارا معبّرا عن عمق الأزمة باعتبارها سياسية بالأساس بالرغم من مسحة المطالب الاجتماعية المعلنة. فقد كان النقد موجها مباشرة للرئيس روحاني وتم رفع شعار "الموت لروحاني" وذلك في استهداف مباشر لأعلى سلطة تنفيذية في البلاد. أكثر من ذلك، استهدف المحتجون السياسة الخارجية الايرانية والتي يشرف عليها، مع روحاني، مرشد الثورة ومستشاريه من رجال الدين الشيعة. فقد رفع المتظاهرون شعارات واضحة ضد خيارات النظام على مستوى السياسة الخارجية ومن بينها "لا غزة لا لبنان حياتنا إيران". إنه تهجّم صريح على المبادئ التي تأسست عليها الثورة الايرانية وعلى رأسها مبدأ التضامن الإسلامي. إنه تشكيك في الروح التي قامت عليها الثورة الإسلامية سنة 1979.

وعلى أساس هذا التّشكيك، من المنطقي أن نطرح السؤال حول مآل الفكرة الأساسية التي تمثّل الثورة الايرانية، أي التضامن الإسلامي. وهذا ربما يحيلنا إلى استنتاجات أكثر جدية وتتعلق بتقييم الثورة الايرانية في حدّ ذاتها ونتائجها على المجتمع الايراني ومدى ما قدمته لايران.

لفهم الوضع الايراني اليوم والسياق الذي يمكن أن ننزّل فيه حركات الاحتجاج الأخيرة ومطالبها، لا بد من فهم طبيعة النظام السياسي الايراني الذي أفرزته الثورة الإيرانية سنة 1979. فقد كان من المفروض أن تكون الثورة الايرانية نقطة انطلاق لمرحلة انتقال ديمقراطي على أنقاض نظام الشاه. غير أن الوضع أدى إلى استقرار استبداد جديد مؤسس على الهوية الشيعية الإيرانية. وقد اعتمد هذا النظام الجديد منذ استقراره على استعمال الصراعات الخارجية الإقليمية لتطويق الوضع الداخلي الايراني سواء مع الجيران أو خاصة مع الولايات المتحدة.

ومن شأن هذا التوجيه للرأي العام الداخلي أن يحوّل أنظار المواطنين نحو الخطر الذي يهدد الوطن الايراني. وتنتعش هذه الوطنية الإيرانية الموجّهة كلما زاد التعارض مع الجهات الأجنبية كما كان الحال في الملف النووي. أما اليوم، فنرى رفع شعار "لا غزة، لا لبنان" بداية تحول في اهتمامات الشارع الإيراني بمسائل تهم حياته اليومية مثل الشغل ومستوى المعيشة. وهي اهتمامات تذكّرنا بأغلب ثورات الانتقال الديمقراطي بما فيها تونس حيث يتم التعبير عن السياسة بمطالب اجتماعية. فهل من تحول في الأفق الإيراني؟    

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن