تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

العالم العربي في 2018 : دورة الزمن الصعب

سمعي
(أ ف ب/ أرشيف)

انطلاقا من تطورات خطيرة في 2017 آخرها قرار دونالد ترامب حول القدس وتصاعد حرب اليمن واستمرار المراوحة والإرهاب في ليبيا وشبه جزيرة سيناء، وقبلها القضاء على معاقل "تنظيم الدولة" (داعش) وتداعيات استفتاء كردستان العراق والأزمة الخليجية، نستشرف العام المقبل وآفاقه الملبدة والضبابية واستمرار مخاض ولادة عسيرة لنظام إقليمي جديد لأنه قبل قرن من الزمن شهدنا رسم حدود وولادة كيانات. بينما ليس بالضرورة أن يكرر التاريخ نفسه في ظل الصراع المفتوح والمتعدد الأطراف وأن نشهد ترتيبات مماثلة لمعاهدة وستفاليا في 1648.

إعلان

لا يخفي التذكير بوستفاليا التخوف من حروب طويلة في الشرق الأوسط على غرار "حرب الثلاثين سنة" في أوروبا ، خاصة أن الخلل في موازين القوى الدولية والإقليمية يشجع الأطراف الإقليمية غير العربية على التمادي في إنهاك العالم العربي المنكشف استراتيجياً.

في موازاة المسعى الروسي من خلال مؤتمر سوتشي المرتقب لترتيب الإمساك بالوضع السوري، يساور المراقب  الشك بالتوصل إلى نتائج حاسمة في ظل عدم توافق الحد الأدنى مع واشنطن، ويبقى انتظار  "غودو" البيت الأبيض سيد الموقف بعد عام على تمركز إدارة ترامب لأنه من دون اتضاح تطبيقات الإستراتيجية الأمريكية حيال إيران والأكراد وسوريا وتركيا والأزمة الخليجية، سيكون هناك ضبابية دائمة. وهذا التأرجح في النزاعات ينسحب على ملفات أخرى : الملف الإسرائيلي – الفلسطيني حيث أن إيجاد بديل للراعي الأمريكي لمسار السلام "الافتراضي" لا يبدو متيسراً ، أما الملف الليبي فلا يبدو على طريق الحلحلة بالرغم من وعد الانتخابات، وأخيراً يندرج الملف اليمني في الصراع الإقليمي الأوسع. وفي موازاة ذلك هناك الانتخابات القادمة في مصر التي ستؤكد على الوضع القائم مثلها مثل انتخابات العراق التي يمكن أن تحدث تغييرات طفيفة في المشهد العراقي. وتبقى الانتخابات التشريعية المرتقبة في لبنان في مايو القادم محط الأنظار بعد طول انتظار، خاصة لجهة صعوبة توقع نتائجها مع تغيير القانون الانتخابي.

بينما نتوقع أن يؤدي تحسن الاقتصاد العالمي في 2018 إلى تحسن الاقتصاد العربي مع احتمال ارتفاع أسعار النفط بشكل تدريجي.وفي المملكة العربية السعودية بالذات كانت العلامة الفارقة بروز دور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والسباق بين مساعيه الإصلاحية والاحتدام الإقليمي.وعلى المقلب الآخر في المغرب العربي لا يبدو ان الاضطرابات أو حركات الاحتجاج في المغرب وتونس والجزائر ستؤدي إلى تحولات دراماتيكية، كما لا يبدو أن الأفق المكفهر في سماء العلاقات الجزائرية – المغربية مرشح للانقشاع. إنها دورة الزمن الصعب العربي المستمرة..

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن