تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

في قضية العنف ضد المرأة

سمعي
تجمع المتظاهرون Place de la Republique في باريس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة/رويترز

أفاقت المغرب خلال الأسبوع المنقضي من جديد على وقع حادثة أليمة في حق المرأة. حيث تعمد زوج إلى تعنيف زوجته في الشارع وأمام العموم ومن دون أن يتدخل أي من المارة لمساعدتها. ومما زاد المشهد أسفا أنه تم تصوير حادثة التعنيف. يأتي ذلك بعد حادثتين هزتا الرأي العام المغربي وتمثلتا في اغتصاب جماعي لفتاة في حافلة ثم في محاولة اغتصاب فتاة قاصر.

إعلان

قد يقول قائل بأن مظاهر العنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب لا تقتصر على مجتمعات دون غيرها وبأن بعض المجتمعات المتقدمة لا تخلوا من هكذا ظواهر. غير أنه خطاب كهذا يذهب إلى تعويم الظاهرة بدلا عن معالجتها. ذلك أنه لا يفرق بين الدوافع النفسية للاغتصاب والتي تتجاوز الثقافات إلى حد ما وبين الاغتصاب الناتج عن تراكم للثقافة التقليدية والممارسات الاجتماعية وهو النمط الطاغي. ومقارنة الأرقام بين حالات الاغتصاب في المجتمعات المتقدمة وفي المجتمعات المحافظة تغني عن كل تأويل.

فاغتصاب المرأة عنصر من عناصر العنف ضدها والذي تعود أسبابه الرئيسية إلى عوامل ثقافية اجتماعية مرتبطة بالذهنية العامة للمجتمع وما تروجه لصورة المرأة من دونية ومن تبعية. لذلك لا بد من أن يمر الحل بهذه الجوانب الهيكلية وذلك بعد أن تتم صياغة مدونة قانونية صارمة. في هذا الإطار يمكن القول بأن المغرب، كما تونس، تقدمتا عربيا في صياغة قانون يجرم العنف ضد المرأة. غير أن القانون المغربي اللأخير يبقى مشوبا بعديد الثغرات التي قد تقلص من فاعليته كما تقول منظمة هيومن رايتس ووتش خاصة وأن التتبع يتوقف فقط على وجود شكوى من المتضررة وهو أمر صعب في مجتمع محافظ.

فوق هذا المستوى من الردع التشريعي الذي تتولاه السلطة السياسية، لا بد من إصلاحات هامة تمس المجتمع كي تساعد على التقريب بين الجنسين. وفيما يتعلق بمسألة الاغتصاب في بعدها الثقافي والاجتماعي تمثل التربية الجنسية وسيلة مهمة لتربية النشء على اكتشاف الجسد واختلافه بين الجنسين مما يخفف من لهفة اكتشاف الآخر عنوة. قد يقال بأن ذلك يتعارض مع الثقافة المجتمعية ومع الأصول العربية الإسلامية. نقول إجابة أن الثقافة التي أبدعت في أدب الباه (الجنس مع الشيخ النفزاوي) قادرة على ذلك وربما أكثر. أما على مستوى تجسيد التساوي في العلاقة بين الإناث والذكور فإن اختلاط الجنسين يهيئ الشاب إلى فهم الآخر النسوي سواء في المدرسة أو في الشارع أو في العمل.     
 

عادل اللطيفي
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن