خبر وتحليل

تركيا ونهاية الحلم الأوروبي في زمن السلطان أردوغان

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز/ أرشيف)

من داخل قصر الإليزيه قالها الرئيس رجب طيب أردوغان ومن دون مواربة : " تعبت تركيا من انتظار انضمام محتمل للاتحاد الأوروبي ". وأضاف: " لا يمكن أن نستجدي دائماً الدخول للاتحاد الأوروبي".

إعلان

وجاء ذلك بعد كشف الرئيس إيمانويل ماكرون عن موقف حاسم من مستقبل علاقات أنقرة مع الاتحاد الأوروبي بقوله إن: "التطورات الأخيرة في تركيا في مجال حقوق الإنسان والخيارات التركية الأخرى، لا تتيح تحقيق أي تقدم في العملية القائمة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي".

هكذا أتاحت زيارة الرئيس التركي إلى باريس يوم الجمعة 5 يناير الحالي، مصارحة علنية بين الجانبين بعيداً عن لغة المراعاة الدبلوماسية التي سادت هذا الملف الشائك منذ فترة طويلة. في العام الماضي تدهورت العلاقة التركية مع عدة دول أوروبية أساسية على رأسها ألمانيا وبدا أن ابتعاد الدولة الأطلسية عن الغرب واستدارتها نحو روسيا، والخلاف بخصوص النظرة إلى دور الأكراد في الحرب ضد الإرهاب، ستوصد باب بروكسيل بوجه بلاد السلطان أردوغان. لكن فرنسا في عهد فرنسوا هولاند كما مع الرئيس ماكرون، حافظت على علاقات طبيعية مع تركيا واعتبرت أن الصلات الثنائية والتعاون ضد الإرهاب ومسألة اللاجئين تطغى على مسألة الحريات وحقوق الإنسان والتعامل مع الأكراد. ولذا لم يتردد سيد الاليزيه في استقبال الرئيس التركي الذي أراد فك عزلته الدبلوماسية والأوروبية انطلاقاً من باريس في الوقت الذي تستمر فيه انشغال المستشارة انجيلا ميركل  بالأزمة الداخلية الألمانية.

والأهم انه في موازاة مفاوضات البريكست، هناك طرح جديد من أجل شراكة تركية مع الاتحاد الأوروبي تشبه الشراكة البريطانية بعد الطلاق. ومن هنا جاء طرح ماكرون البديل عن عملية الانضمام التركي الى الاتحاد من خلال إطار تعاون وشراكة مميزة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي  يهدف حسب الرئيس الفرنسي إلى " الحفاظ على ارتباط تركيا والشعب التركي بأوروبا، والعمل على جعل مستقبله مبنياً على التطلع إلى أوروبا ومع أوروبا». إنه الحل الوسط الممكن والخيار الواقعي لكنه يعني عملياً إنهاء الرهان الأوروبي لأنقرة، علماً إن 60 بالمائة من اقتصاد تركيا يرتبط بالاتحاد الأوروبي. وهذا ربما ينهي النفاق السياسي ويرضي الكثير من الأوروبيين الذين لم يتحمسوا يوماً لانضمام تركيا لأسباب عدية، لكنه من دون شك سيسهل هذا الابتعاد المؤسساتي عن أوروبا مهمة السلطان كي ينهي إرث أتاتورك والاستغراب والعودة بالدولة العلية إلى هويتها الإسلامية في المقام الأول.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن