خبر وتحليل

يناير، شهر كل المخاطر في تونس

سمعي
أحداث الخبز 1984 تونس يوتيوب ارشيف

شهر يناير (جانفي) شهر له رمزيته في التاريخ التونسي السياسي المعاصر. فهو شهر كل المخاطر على السلطة القائمة نظرا لما شهده طوال دولة الاستقلال من احتجاجات وصدامات تركت بصماتها في الوعي الجمعي التونسي.

إعلان

فقد اندلعت فيه أحداث سنة 1978 التي واجه فيها الاتحاد العام التونسي للشغل سلطة الرئيس بورقيبة في أزمة كادت تعصف بأمن البلاد. كما اندلعت في هذا الشهر من سنة 1984 انتفاضة الخبز التي كادت تطيح بحكم بورقيبة وذلك في أكبر غليان شعبي واجه سلطته. ثم في النهاية فرض هذا الشهر مكانه في التاريخ التونسي المعاصر في الرابع عشر منه سنة 2011 حين غادر بن علي الحكم وتونس نهائيا. والواقع أن ذلك ليس بغريب، بما أن الوضع الاجتماعي كان دائما رهين بداية تطبيق الميزانية العمومية التي تحدد خيارات الدولة الاقتصادية والاجتماعية في بلد حكمه اقتصاد الانتاج لا اقتصاد الريع.

وبالفعل هذا هو السياق الذي يستقبل فيه التونسيون يناير هذه السنة. سياق يتميز ببداية تطبيق الميزانية العمومية وما صاحبها من ارتفاع أسعار عديد المواد الأساسية. وهو ما دفع بالمعارضة إلى تحريك الشارع ضد ما ترى أنه سياسة لتفقير الشّعب وفرض وصاية من طرف صندوق النّقد الدّولي على الاقتصاد التونسي. ويذهب البعض حتى أكثر من ذلك من خلال المطالبة بانتخابات تشريعية سابقة لأوانها.

والحقيقة أن التوتر الحالي يدخل في سياقات جديدة ما بعد الثورة التونسية. السياق الأول سياسي بامتياز ويتمثل من ناحية في ضعف السلطة منذ أن خرج بن علي من الحكم مما عطّل كثيرا السياسات العمومية. نضيف إلى ذلك، من ناحية ثانية، ضبابية المشهد السياسي وبخاصة على مستوى القوى المشكلة للحكومة الحالية التي يرأسها يوسف الشاهد. إذ هي مشتتة بين صبغة الوحدة الوطنية التي تأسست عليها وبين واقع تحالف الحزبين الكبيرين، نداء تونس وحزب النهضة الإسلامي، اللذين يريدان الاستفادة حزبيا من وزنهما النيابي حتى على حساب السياسات العمومية.

أما السياق الثاني فهو هيكلي باعتقادنا ويرتبط بأغلب حالات الانتقال الديمقراطي. إذ يلاحظ أنه في حالات سابقة مثل حالات الانتقال الديمقراطي جنوبي المتوسط في السبعينات من القرن الماضي (أي في البرتغال وفي إسبانيا وفي اليونان) أن الوضع تميز بالتجاذب بين الانتقال السياسي السريع والانتقال الاقتصادي الذي يتطلب أكثر وقتا. وهو نفس الوضع الذي ميز الانتقال الديمقراطي في بلدان أمريكا اللاتينية خلال الثمانينات من خلال هيمنة الإشكالية الاجتماعية. تونس بدورها تحمل في طياتها مختلف هذه الأبعاد وعلى نخبها، حاكمة كانت أو معارضة، أن تكون واعية بها لتستخلص الدروس.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن